تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٨ - الثاني في أنّ المسألة عقلية أو لفظية
أنّ الفرق إنّما هو بجهة البحث لا تلك ولا ذاك وأنّ المطلوب فيهما أمران وأنّ البحث في هذه المسألة في دلالة النهي على الفساد بوجه بخلاف تلك المسألة، فإنّ البحث فيها في أنّ تعدّد الجهة يجدي في رفع غائلة الاجتماع في مورد التصادق، فيكون هناك نهي أم لا؟ وقد عرفت أنّ هذا هو الأقوى ويشهد عليه أنّ عنوان مورد البحث في المقام أعمّ من العبادة والمعاملة ولا ريب في عدم افتقار المعاملات للأمر وعدم تعلّقه بها في كثير من الموارد، فيعمّ البحث ما لا يكون هناك أمر في المعاملات كما لا يخفى.
الثاني: في أنّ المسألة عقلية أو لفظية
لا إشكال في وقوع البحث في المسألة عقلياً من حيث إثبات الملازمة بين الحرمة والفساد وعدمه وإنّما الكلام في أنّها مسألة عقلية صرفة كما تقدّم في المسألة السابقة أو أنّ لها مساس بعالم الألفاظ أيضاً حتّى يصحّ عدّه من مباحث الألفاظ من جهته؟ ذهب صاحب «الكفاية» إلى الثاني مستشهداً عليه بما نقله من وجود القول بدلالة النهي على الفساد في المعاملات مع إنكار الملازمة بينه وبين الحرمة التي هي مفاده فيها ولا ينافي ذلك أنّ الملازمة على تقدير ثبوتها في العبادة إنّما تكون بينه وبين الحرمة ولو لم تكن مدلولة بالصيغة وعلى تقدير عدمها تكون منتفية بينهما[١]. لإمكان أن يكون البحث معه في دلالة الصيغة بما تعمّ دلالتها بالالتزام، أي سواء كان بالالتزام أو بغيره، فلا تقاس بتلك المسألة
[١]. فإنّ الإثبات تابع للثبوت [منه غفرالله له].