تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢١ - الوجه الثالث الاستقراء
بمجرّد إمكانه. وكذلك الاستصحاب، فإنّه أيضاً ترجيح لجانب الحرمة عند احتماله وهو المقصود.
قلت: كلا فإنّه ليس المراد من القاعدة ترجيح جانب الحرمة بما هي، بل المراد منه التحيّض والبناء على أنّ الدم حيض وترتيب جميع آثاره، سواء كان حكماً وجوبياً أو تحريمياً أو تنزيهياً وحينئذٍ فقد يكون لازمه ترجيح جانب الوجوب كما يترتّب على وطيها وجوب الكفّارة أو الاستحباب كاستحباب قعودها في مصلّيها ودعائها عند وقت كلّ صلاة وأمثال ذلك.
وأمّا الاستصحاب فليس المراد منه أيضاً استصحاب حرمة الصلاة خاصّة، بل يمكن إجراء الاستصحاب في الموضوع إمّا استصحاب حيضية الدم ـ بناء على جريانه في ماله سيلان وجريان بالذات ـ وإمّا استصحاب حائضية المرأة وحينئذٍ يترتّب عليه أيضاً جميع آثار الحيض سواء كان تحريمياً أو وجوبياً أو استحبابياً كما هو واضح.
هذا كلّه بناء على حرمة الصلاة في أيّام الحيض ذاتاً وأمّا إن قلنا بعدم حرمته إلا تشريعاً فهو خارج عن محلّ الكلام من أصله كما لا يخفى.
وأمّا المورد الثاني وهو الوضوء من الإنائين المشتبهين فلا ريب في عدم حرمته ذاتاً ولو كان فإنّما هو من جهة التشريع ـ على إشكال في إمكانه وحرمته بهذا النحو ـ ويشهد عليه أنّه لو توضّئ من أحد الإنائين رجاءً ثمّ انكشف طهارته يصحّ وضوئه ولم يعص أصلاً.
وحينئذٍ فالأمر بالإراقة والتيمّم ليس من باب ترجيح جانب الحرمة على الوجوب كما توهّم وإنّما هو من جهة محذور آخر وهو ابتلائه بنجاسة البدن