تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٩ - الوجه الثالث الاستقراء
الإتيان بالصلاة بلا استقرار في حال الخروج مؤمياً؛ لأن لا يستلزم اتّحاد هذه الأفعال مع الغصب؛ فتدبّر.
الوجه الثالث: الاستقراء
ومنها: الاستقراء، فإنّه يقتضي ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب كحرمة الصلاة في ابتداء رؤية دم الحيض المشكوك استمراره إلى ثلاثة أيّام، وفي أيّام الاستظهار وكعدم جواز الوضوء من الإنائين المشتبهين.
ويرد عليه أوّلاً: ما في «الكفاية» من أنّه لا دليل على اعتبار الاستقراء ما لم يفد القطع. ولو سلّم فهو لا يكاد يثبت بهذا المقدار[١].
وتوضيحه: أنّ الاستقراء قد يوجب القطع بمناط الحكم وتنقيح المناط القطعي ـ كما تمسّكنا بذلك في الاحتياط في أطراف الشبهة المحصورة ـ فلا إشكال وليس المقام كذلك قطعاً وأمّا ما لا يوجب القطع فلا دليل على حجّيته لعدم الدليل على حجّية مطلق الظنّ، بل على فرض حجّية مطلق الظنّ فحصوله في المقام ممنوع لقلّة موارد الاستقراء جدّاً ولا يمكن القول هنا بما قد يلتزم به المحقّق القمّي١ من أنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب[٢] إذ المراد منه ما إذا كان للاستقراء موارد كثيرة، أغلبها على وصف ونادر منها على خلافه ففي مورد الشكّ يلحق بالأعمّ وفي المقام لم يستقرء أفراد الطبيعة حتّى يتشخّص الأغلب والنادر.
[١]. كفاية الاُصول: ٢١٥.
[٢]. القوانين المحكمة في الاُصول ١: ٨٩.