بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٠ - حكم إخراج لحم الهدي والأضاحي من الحرم
إن أكثرهم يكونون في منى في أيامها ورد النهي في معظم النصوص عن إخراج اللحم منها، وحيث إن جمعاً منهم يكونون في أطرافها من بقية الحرم كوادي محسر وغيره ورد النهي في بعض النصوص عن إخراج اللحم من الحرم.
ولكن هذا الوجه غير ظاهر، فإن مقتضى النهي عن إخراج اللحم من منى المنع من إخراجه حتى إلى مكة، في حين أن النهي عن إخراجه من الحرم يقتضي جواز إخراجه إليها.
ودعوى أن الحكمة في النهي عن الإخراج هي منح الأولوية في الاستفادة من لحوم الأضاحي للفقراء المجتمعين في منى وما حولها وإن كانت قريبة، ولكن ليس مقتضاها رفع اليد عن ظهور النهي عن الإخراج من منى في المنع من الإخراج إلى مكة في حين أن النهي عن الإخراج من الحرم يقتضي عدم المنع من ذلك.
وبالجملة: روايات المقام متعارضة وليس بينها جمع عرفي فلا بد من الرجوع إلى المرجحات، ويمكن أن يقال: إن الترجيح هو لما دل على المنع من إخراج اللحم من الحرم، لأنه أقل تقييداً لإطلاق الآية الكريمة: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾. ولو نوقش في الترجيح به فالمرجع بعد تساقط الطرفين هو أصالة البراءة عن حرمة إخراج اللحم من منى، لأن القدر المتيقن هو حرمة إخراجه من الحرم.
ولكن هذا الكلام لا يخلو من مناقشة، بيان ذلك: أنه قد ذكر في دوران الأمر بين التعيين والتخيير ـ كما إذا علم إجمالاً بوجوب صلاة الجمعة تعييناً أو تخييراً بينها وبين صلاة الظهر ـ أنه وإن كان في واقعه من قبيل دوران الأمر بين متباينين، لأن متعلق التكليف على تقدير التخيير هو الجامع الانتزاعي ولا يكون هذا الجامع ملحوظاً في متعلق التكليف على تقدير التعيين، أي أنه لو كان الواجب في ظهر يوم الجمعة هو صلاة الجمعة فإن متعلق التكليف فيه لا يكون إلا صلاة الجمعة بعنوانها لا إحدى الصلاتين المقيدة بكونها الجمعة، ليكون دوران الأمر بين التعيين والتخيير من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر،