بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٤ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
ومهما يكن فإنه يمكن الخدش في هذا الاستدلال ..
أولاً: بأنه إن تم فإنما يتم لو كان لفظ (كره) في الرواية بالضم مبنياً للمفعول، ليقتضي ورود لفظ (المشرك) على لسان الإمام ٧، أي أنه قال: (كُره أن يطعم ..).
ولكن هذا لا شاهد عليه، بل الأقرب أنه ـ أي كره ـ بالفتح مبنياً للفاعل، أي أن الإمام ٧ كره أن يطعم المشرك من لحوم الأضاحي، ومن الواضح أنه لا يقتضي ورود لفظ المشرك على لسانه ٧ بل يصح أن ينسب إليه الحكم المذكور وإن كان قد صدر منه على وجه آخر، كما لو كان قد سأله أحدهم: (هل يكره أن يطعم المشرك من لحوم الأضاحي؟) فأجاب ٧: نعم، حيث لا يكاد يستفاد منه أي خصوصية للمشرك في الحكم بالكراهة بل يجوز أن يشاركه فيه الناصبي والمخالف أيضاً.
وثانياً: إنه لو سُلِّم ورود التعبير بالمشرك على لسان الإمام ٧ إلا أن دلالة الكلام عندئذٍ على خروج غير المشرك عن حيز الحكم بالكراهة تبتني على القول بثبوت المفهوم للقب، وهو غير تام، فإن أقصى ما يمكن الالتزام به هو ثبوت المفهوم للوصف المعتمد على الموصوف، والمقام ليس من هذا القبيل.
مع أنه لو بني على ثبوت المفهوم له فليس هو على سبيل الانتفاء عند الانتفاء بل عدم ثبوت الحكم للطبيعي على إرساله وسريانه، فلا يدل على جواز إطعام غير المشرك من الأضاحي مطلقاً، بل لعله لا يجوز إطعام الناصبي مطلقاً ولا يجوز إطعام المخالف إلا من سهم القانع والمعتر أو من السهم الذي يجوز إهداؤه على القول بذلك.
هذا ثم إنه لو بني على تمامية دلالة الرواية المذكورة على جواز إطعام المخالف من ثلث الصدقة من الهدي، فحيث إن دلالتها بالإطلاق والنسبة بينها وبين صحيحة علي بن بلال بالعموم والخصوص من وجه يأتي فيها ما تقدم في موثقة إسحاق بن عمار ومعتبرة هارون بن خارجة، من حكومة صحيحة ابن بلال عليها أو التعارض بينهما وترجيح هذه الرواية بإطلاق الآية المباركة: