بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٣ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
الزوج؟ فقال: ((هي امرأته إلا أن يقيم البينة)) .
وبالجملة: لا سبيل إلى الالتزام بكفاية خبر الثقة فضلاً عن وثاقة المدعي في مورد خبر سماعة، لكونه من موارد النزاع والخصومة بطبيعة الحال، إذ المفروض أن ذلك الرجل ادّعى على من تزوج الجارية بأنها امرأته، وهو لا يعلم صدقه، وظاهر الحال على خلافه، فلا بد له من إقامة البينة على مدعاه، وكذلك الرجل ادّعى على الجارية أنها امرأته وهي بطبيعة الحال تنكر ذلك، فكيف يقبل قوله عليها من دون إقامة البينة عليه؟
والحاصل: أن أقصى ما يمكن الالتزام به في مورد الرواية هو استحباب رعاية الاحتياط إذا كان مدعي الزوجية ثقة، وأما البناء على حجية قوله فمما لا سبيل إليه بوجه حتى لو بني على حجية خبر الثقة في الموضوعات، فكيف يستدل بها على ذلك؟!
(الرواية الخامسة): معتبرة علي بن يقطين [١] قال: سألت أبا الحسن ٧ عمن يلي صدقة العشر على من لا بأس به. فقال: ((إن كان ثقة فمره يضعها في مواضعها، وإن لم يكن ثقة فخذها منه وضعها في مواضعها)) .
قال بعض الأعلام (قدس سره) [٢] : إن (الاستدلال بها ـ أي على حجية خبر الثقة في الموضوعات ـ مبني على استفادة أن الوثاقة مناط للحجية في ما يكون ثقة فيه سواء كان مالاً أو أخباراً).
أقول: ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الزكاة [٣] : إن (السؤال في هذه المعتبرة ناظر إلى صفة المصدق الذي يلي أمر الصدقة ويوصلها بعد جمعها إلى أربابها، فأجاب ٧ علي بن يقطين الذي كان وزيراً مقتدراً بأنه إن كان ثقة فمره بذلك، وإلا فخذها منه، لقدرتك على الأخذ وأوصلها أنت إلى أربابها).
وما أفاده (رضوان الله عليه) متين، أي أن الرواية غير ناظرة إلى توكيل
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٣٩.
[٢] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٩٦.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٢٧٧ ط:نجف (بتصرف يسير).