بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٠ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
بتنافي الروايات المتقدمة بالإطلاق لصحيحتي منصور وعمران الحلبي.
أقول: إن كون المتكلم في مقام البيان من جهة وإن كان يمنع من انعقاد الإطلاق لكلامه من جهة أخرى ولكن هذا فيما إذا أحرز أنه ليس في مقام البيان من الجهة الثانية أو شك في ذلك، حيث ذكر في محله من علم الأصول أنه لا يوجد أصل عقلائي يقتضي كون المتكلم في مقام البيان من جميع الجهات. وأما لو وجدت خصوصية في المورد تقتضي أن يكون المتكلم في مقام البيان من الجهة الثانية أيضاً فلا محل للمنع من انعقاد الإطلاق لكلامه بالنظر إليها.
وقد مرّ في بعض المباحث السابقة بيان هذا المعنى بذكر مثال، وهو أنه إذا سأل المكلف مرجعه في التقليد عن حكم الدجاج المذبوح بالماكنة الآلية، فالسؤال ظاهر في كونه من جهة الاجتزاء بالذبح الآلي في التذكية وعدم الاجتزاء به، فإذا كان المرجع لا يشترط في الذبح أن يكون يدوياً بل يجوز عنده أن يكون آلياً، ولكن كان هناك أمر آخر لا يتوفر في معظم المذبوح في البلد بالآلة وهو محل خلاف بين الفقهاء في كونه شرطاً في التذكية أو لا، كالتسمية على كل حيوان حيوان يتم ذبحه بالآلة حيث إن السائد في معظم المجازر الاكتفاء بالتسمية عند تشغيل الآلة وأن من يقوم بتشغيلها لا يسمي على كل ما يذبح تدريجاً، وبعض الفقهاء لا يكتفي بذلك وربما يكتفي به البعض الآخر، فلو اقتصر المرجع في الجواب عمن سأله عن حكم المذبوح بالآلة على قوله: (حلال) ينعقد له الإطلاق في نفي اعتبار التسمية على كل حيوان حيوان، بل الاكتفاء بتسمية واحدة عند تشغيل الجهاز.
والوجه في انعقاد الإطلاق له من هذه الجهة ـ وهو من قبيل الإطلاق المقامي ـ بالرغم من كون الكلام في الأساس مسوقاً لبيان جهة أخرى، وهي حصول التذكية بالذبح الآلي هو ملاحظة أمرين ..
أحدهما: أن الغالب في المذبوح بالآلة في البلد هو أن يقتصر فيه على التسمية في بداية تشغيل الآلة وعدم تكرارها بحيث يصدق أنه سمّي على كل حيوان تقوم الآلة بذبحه.