بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩١ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
كون التبرع بها من قبيل التحرير، لأنه يتنافى مع تمليكها للغير بعوض، كما هو المتعارف في مقام شراء احتياجات الموكب بها لاحقاً.
وبذلك يظهر أن ما ادعاه السيد الأستاذ (قدس سره) من نفي الريب في عدم
ولكن الخبر المذكور غير تام السند، وإن عبّر عنه بالصحيح، لعدم اعتبار النسخة الواصلة إلينا مما يعرف بمسائل علي بن جعفر كما تكرر الحديث بشأنه، ولم يرد في كتاب قرب الإسناد ليدعى حصول الوثوق بصدوره من الإمام ٧ بملاحظة مجموع السندين.
مضافاً إلى أنه لا يبعد أن يكون المراد بالصدقة في هذا الخبر هو الوقف، كما يتداول التعبير عنه بذلك في الروايات، وهو من الايقاعات، ولا يحتاج إلى القبول، وكأن الإمام ٧ أراد أن يبين أن ما يجعل وقفاً لله تعالى من دون تحديد الموقوف عليه يكون للمساكين وابن السبيل، ولا يمكن الرجوع فيه حتى وإن لم يخرج عن يد الواقف، بخلاف الوقف على الذرية وأضرابهم حيث يمكن الرجوع فيه قبل القبض.
٤ ـ معتبرة إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ أهو سوى الزكاة؟ فقال: ((هو الرجل يؤتيه الله الثروة من المال فيخرج منه الألف والألفين والثلاثة الآلاف والأقل والأكثر فيصل به رحمه، ويحمل به الكل عن قومه)) الكافي (ج:٣ ص:٤٩٩) بدعوى أنها تضمنت إخراج شيء من المال ثم إنفاقه في وجوه البر، وذلك مشعر أو ظاهر في أن المال بإخراجه يكون من الحق المعلوم، ثم يتعين للمصرف المذكور.
ولكن لا إشعار فيه فضلاً عن الظهور في ما ادّعي، مع أنه لا عبرة بالإشعار كما هو واضح.
والحاصل: أنه ليس في الروايات المتقدمة ما يصلح دليلاً على تعين المال صدقة بالعزل أو بالقول، بل في بعض الأخبار الأخرى دلالة على خلافه، كخبر محمد بن يحيى الخثعمي قال: قلت له: الرجل يقول: عليَّ المشي إلى بيت الله، أو مالي صدقة أو هدي؟ قال: ((إن [كان] أبي لا يرى ذلك شيئاً إلا أن يجعله لله عليه)) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري (ص:٣٠).
مع أنه لو كان في الروايات المذكورة ما يدل على ما أدعي فإن أقصى ما يقتضيه هو عدم نفوذ التصرف في المال المعين بعنوان الصدقة إلا بالتصدق به، ولا يقتضي خروجه عن ملكية صاحبه كما هو محل الكلام. نظير ما التزم به بعض الفقهاء في ما يشترى للهدي من أنه يتعين له ولا يجوز استبداله بغيره أو بيعه أو نحو ذلك من التصرفات وإن لم يخرج عن ملك صاحبه.
وبذلك يظهر أن ما قيل من (أن ما تقدم بمجموعه كافٍ في استفادة مشروعية الصدقة بالقول من دون متصدق عليه بل يتعين لما عينه له) غير تام، فليتدبر.