بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٢ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
صحيحتي رفاعة وابن الحجاج، ولا صحيحة منصور بن حازم. وأما إن بني على أن ما دل على سقوط الخبر المخالف للكتاب لا يشمل المخالفة بالعموم من وجه كما عليه المحقق النائيني (قدس سره) [١] تبقى صحيحة معاوية صالحة لمعارضة الروايات المذكورة فيجري ما تقدم من الكلام.
وفذلكة القول في المقام: أن لصحيحة معاوية وما بمعناها عدداً من الروايات التي تعارضها في ما تدل عليه من أن من لم يتيسر له صيام الأيام الثلاثة في مكة يجوز له أن يصومها عند أهله، وهي ..
١ ـ صحيحة عمران الحلبي الدالة على أن ناسي صيام ثلاثة أيام حتى يقدم إلى أهله يبعث بالدم، بناءً على ما تقدم من استبعاد احتمال اختصاص الحكم فيها بالناسي بل شموله لكل من كان له عذر عن الصيام قبل الرجوع إلى أهله، كاستبعاد احتمال اختصاص الحكم في صحيحة معاوية بمن أعجله الجمّال فلم يمكنه الصيام بمكة، بل شموله لكل معذور عن الصيام قبل الرجوع إلى أهله. والتعارض مستقر بين الجانبين إلا أن يحتمل التخيير بين الصيام وإرسال الهدي، فيجمع بينهما بذلك. ولكن لعله لا قائل به، وتأباه صحيحة منصور بن حازم. ومقتضى الصناعة مع تساقط الروايتين هو الجمع بين الصيام وإرسال الهدي رعاية للعلم الاجمالي بوجوب أحدهما كما مرّ.
٢ ـ صحيحة منصور بن حازم الدالة على ثبوت الدم وسقوط الصيام بترك الإتيان به ثلاثة أيام قبل انقضاء شهر ذي الحجة. والنسبة بينها وبين صحيحة معاوية هي العموم والخصوص من وجه، ومورد المعارضة هو فيما إذا ترك صيام الأيام الثلاثة بمكة لعذر ولم يتداركه إلى أن انقضى شهر ذي الحجة ورجع إلى أهله. والتعارض مستقر أيضاً بين الجانبين بمقتضى الصناعة على ما تقدم آنفاً.
٣ ـ صحيحة رفاعة ومثلها صحيحة ابن الحجاج، والنسبة بينهما وبين صحيحة معاوية هي العموم والخصوص من وجه أيضاً، ومورد المعارضة هو ما
[١] فوائد الأصول ج:٤ ص:٧٩١.