بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٧ - هل يلزم أن يبادر إلى صوم اليوم الثالث بعد أيام التشريق؟
الثالث ليقال: إنه لا بد من رعايته حسب الميسور بالإتيان بصوم اليوم الأخير في أول أزمنة الإمكان، وإنما مورد تطبيق القاعدة ـ لو تمت في حدّ ذاتها ـ هو فيما إذا وجب التتابع في صيام عدة أيام ولم يمكن رعايته إلا بين يومين منها مثلاً فإنه يمكن أن يقال عندئذٍ بلزوم رعايته بينهما وإن تعسر ذلك في البقية، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، وهذا واضح.
هذا وقد يقرب وجوب المبادرة في مفروض الكلام بوجه آخر، وهو أن الترخيص في تأخير صوم اليوم الثالث إلى ما بعد أيام التشريق إنما ثبت بمناط الضرورة، إذ لا مشروعية لصيام يوم العيد وأيام التشريق، ولو كان مشروعاً لألزم من صام اليومين الثامن والتاسع بأن يلحق بهما صيام يوم العيد ولا يؤخر الصوم إلى ما بعد أيام التشريق، وحيث إن الضرورات تقدر بقدرها فلا بد من الإتيان بصيام اليوم الثالث بعد انقضاء أيام التشريق مباشرة، اقتصاراً على ما تقتضيه الضرورة من التأخير.
وهذا الكلام ضعيف أيضاً كما ظهر مما تقدم، فإن كبرى (الضرورات تتقدر بقدرها) إنما يصح تطبيقها فيما إذا لم ينتف العنوان الذي تعلق به الحكم بما يضطر المكلف إلى الإتيان به أو إلى تركه، وأما مع انتفاء ذلك العنوان فلا يبقى محل لتطبيق القاعدة المذكورة، ومن هنا لو اضطر إلى شرب الماء في صيام شهر رمضان لا يجب عليه الإمساك في بقية النهار بمقتضى القاعدة ـ مع غض النظر عن النص الخاص في المسألة ـ لانتفاء عنوان الصوم بعد شربه مقداراً من الماء من جهة الضرورة، فلا معنى لتطبيق قاعدة الضرورات للمنع من الشرب زائداً عليه، والمقام كذلك فإن التتابع بين صيام الأيام الثلاثة قد وجب بعنوانه، وهو ينتفي بترك الصوم ولو في يوم العيد، فلا يبقى محل لتطبيق القاعدة المذكورة لإلزام المكلف بالمبادرة إلى صوم اليوم الثالث بعد انقضاء أيام التشريق مباشرة.
والمتحصل مما سبق: أنه لو كان هناك ما يصلح أن يوجه به لزوم المبادرة في المقام فهو ما تقدم من الخدش في إطلاق صحيحة يحيى الأزرق بالبيان المتقدم.
ويمكن أن يؤيد لـزومها بما دل على أن من لم يـصم الأيام الثـلاثة قبل يوم