بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٦ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
وثانياً: أن الحكومة إنما تتم عرفاً لو لم تقم قرينة في دليل المحكوم على أن العلم لوحظ بما هو علم وجداني خاصة كما في المقام، فإن العلم جعل في مقابل البينة التي هي علم تعبدي، وهذه المقابلة بنفسها قرينة عرفاً على أن المولى لاحظ في العلم خصوص الفرد الوجداني بنحو يأبى عن التوسعة بالحكومة.
أقول: يلاحظ على ما ذكره (قدس سره) في الأمر الأول بأنه لو تمت السيرة المدعاة في أصلها وبني على إمضائها فهي تتقدم بنحو الحكومة على وجه التوسعة على منطوق رواية مسعدة، وبنحو الحكومة على وجه التضييق على مفهومها، فإن رواية مسعدة لا تنفي العلمية التعبدية عن خصوص خبر الثقة في الموضوعات بل تنفيها عما عدا البينة، فلا مانع من كون السيرة حاكمة على مفهوم الرواية من حيث كون مرجع الحكومة على نحو التضييق إلى التخصيص أو التقييد.
وتوضيح المقام: أنه إذا ورد في دليل: (أكرم الرجل إذا كان عالماً)، وورد في دليل آخر: (المتقي عالم)، فالدليل الثاني يكون حاكماً على منطوق الدليل الأول وعلى مفهومه أيضاً، ولكن حكومته على منطوقه إنما هي من قبيل الحكومة على نحو التوسعة حيث يقتضي أن يكون العالم شاملاً للمتقي الجاهل. ومرجع الحكومة على هذا النحو إلى إثبات الحكم لما ليس من أفراد موضوعه حقيقة ولكن بلسان كونه منها، فبدلاً عن أن يقول: (أكرم الرجل المتقي) قال: (المتقي عالم)، وكأنه يريد أن يقول للمكلف: ليس في هذا تكليف إضافي متوجه اليك وإنما هو نفس التكليف الأول، غاية الأمر أن موضوعه يشمل المتقي بادعاء أنه من أفراد العالم ومصاديقه، وإن لم يكن في واقع الحال منها بل يكون إلحاقه بها إلحاقاً حكمياً صرفاً.
وأما حكومة الدليل الثاني على مفهوم الدليل الأول فهي من قبيل الحكومة على وجه التضييق، فإن مقتضاه إخراج المتقي من أفراد غير العالم الذي هو موضوع عدم وجوب الإكرام بمقتضى مفهوم الجملة الشرطية، ومرجع الحكومة على هذا النحو إلى التخصيص ولكن بلسان كون الخروج تخصصياً، وهو ما يعبر عنه بلسان المسالمة دون المعارضة.