بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٥ - ما يفرق به كون تكليف الغير بالذبح من باب الاستنابة وعدمه
هذه هي عمدة الفروقات بين إدراج إيكال ذبح الهدي إلى الغير في باب الاستنابة وعدمه.
وأما ما يشترط في التذكية بالذبح من كون الذابح مسلماً أو ما بحكم المسلم بناءً على عدم حلية ذبيحة غير المسلم حتى الكتابي وإن سمى على ما تقدم، وكذلك قصد الذبح بفري الأوداج، وكونه بالحديد مع الإمكان، والاستقبال بالذبيحة وتسمية الذابح عليها حين الشروع في الذبح، وقطع الأعضاء الأربعة جميعاً، وخروج الدم المتعارف من الذبيحة حال الذبح، وتحركها بعد تمامية الذبح ولو حركة يسيرة، وغير ذلك مما ذكر في محله من كتاب الصيد والذباحة فلا يختلف في اعتبارها البناء على كون المقام من باب الاستنابة أو لا، لفرض أنها شروط في التذكية بالذبح سواء أكان الذبح نائباً فيه عن الغير أو لا، وهذا واضح.
هذا والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) وإن عبر في المتن بما يقتضي اشتراط النيابة حيث قال: (بل يجوز ذلك بالاستنابة)، ولكنه ليس مقصوداً له، وقد صرح بخلافه في الشرح [١] وأن المباشر للذبح لا يكون نائباً عن الحاج في عمله، ولذلك لا تعتبر النية منه بل من الحاج نفسه.
ومن الغريب أنه (قدس سره) أدرج المقام في باب الوكالة، وكأن إيكال العمل إلى الغير لا يكون إلا من أحد البابين: النيابة والوكالة، فإذا لم يكن المقام من الأول فهو من الثاني، وقد مثل [٢] للوكالة بموردين آخرين أيضاً: أحدهما ما إذا كلف شخصاً ببناء مسجد، والثاني ما إذا كلفه بإيصال زكاة ماله إلى الفقير.
ولعل بناؤه (قدس سره) على إدراج المقام في باب الوكالة إنما هو من جهة ورود التعبير بها ـ أي بالوكالة ـ في بعض النصوص، كقوله ٧ في معتبرة أبي بصير [٣] : ((وكلوا من يذبح عنهن)) ، وفي معتبرته الأخرى [٤] : ((فإنهن يوكلن من
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٥.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٧٥.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.