بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٧ - هل تجري الفضولية في الهدي؟
الحصة المشاعة أو الحق المشاع في المال الزكوي في جزء معين منه، وهو المسمى بالعزل، ويتمحض الثالث في تسليم ما تعين زكاة بعزل المالك إلى وليها.
ويمكن أن يقال: إن الإجازة المتأخرة من قبل المالك تفي بدفع إشكال الفضولية في الموردين الأول والثاني من حيث أصل التمليك والعزل، لأن كليهما من الأمور الاعتبارية الانشائية التي يمكن تصحيح ما يقع منها على وجه الفضولية بالإجازة المتأخرة، ولا أساس لما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) من أن العزل ليس أمراً إنشائياً بل لما كان مرجعه إلى تعيين الحصة المشاعة أو الحق المشاع في جزء من المال الزكوي فهو أمر اعتباري انشائي. وكذلك إقباض المال المتعين زكاةً لوليها في المورد الثالث وإن كان فعلاً خارجياً، ولكن لما كان القبض والإقباض من شؤون العقود والإيقاعات ومما تجري فيه الوكالة ـ كما مرّ في محله ـ يمكن البناء على كفاية الإجازة المتأخرة في تصحيح أصل تسليم الزكاة إلى وليها.
ولكن يبقى الإشكال في الموردين الأول والثاني من حيث إن تعنون ما يتم تمليكه أو عزله بعنوان الزكاة ليس أمراً اعتبارياً إنشائياً وإن كان أمراً قصدياً لا فعلاً خارجياً ـ كما هو الحال في تعنون فعل المكلف أو تركه بعنوان الصلاة أو الصيام أو الحج أو نحوها ـ ولذلك يشكل تصحيحهما بالإجازة المتأخرة، لأنه بناءً على القول بالكشف الانقلابي في إجازة الفضولي ـ كما هو الصحيح المحقق في محله ـ لا جدوى من الإجازة في مفروض الكلام، إلا إذا كان مقتضاها تعنون ما دفع إلى ولي الزكاة بعنوان الزكاة من حيث تمليكه للجهة الخاصة أو عزله زكاةً، ولكن الإجازة المتأخرة لا تقتضي ذلك، لأن تعنون المال بعنوان الزكاة لما لم يكن أمراً اعتبارياً لا يتمكن المالك من اعتبار ما ملّكه الفضولي من مال نفسه للجهة الخاصة أو عزله من النصاب زكاةً لماله، فهو في حين التمليك أو العزل لم يتعنون بعنوان الزكاة، لعدم ولاية الفضولي على أن يقصد به ذلك، وأما بعد ذلك فليس للمالك أن يضفي عنوان الزكاة على ذلك المال الذي دفعه الفضولي إلى ولي الزكاة، فكيف يمكن البناء على الاجتزاء به؟