بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٠ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
أما الأول: فلأن انعقاد الإطلاق للسؤال من الجهة المذكورة غير واضح، بل لا يبعد أن يكون وصف السائل للمخبر بأنه مسلم صادق هو لإفادة أنه مقتنع بصدقه في ما أخبر به، فإن كون المخبر مسلماً صادقاً من الأسباب العادية للوثوق بصدق خبره، وذكر السبب وإرادة المسبب من الأساليب البيانية المتداولة عند أرباب المحاورة كما هو واضح.
وعلى ذلك فمن القريب جداً أن يكون توصيف المخبر بما ورد في السؤال إنما هو لبيان اقتناعه بصحة ما أخبر به، كما يقول أحدنا: (طبيب أخصائي حاذق شخّص أنني مصاب بكذا) للإيعاز إلى قناعته بكونه مصاباً بما ذكره الطبيب.
وبالجملة: لا يبعد ظهور السؤال في كون مورده هو خصوص صورة حصول الوثوق بصحة ما أخبر به الرجل، ولا سيما أنه لم يشر إلى وجود ما يثير شكه في صحته، ولا أقل من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية المانع من انعقاد ظهوره في الإطلاق.
وأما الثاني فلأنه لا شهادة في عدم التحديد بالثلث في ما طلب الموصي إعطاءه لأخيه من بقية الدنانير على أن الإعطاء كان من باب الميراث، فإنه لا مانع من الوصية بما يزيد عن الثلث، أقصى الأمر أنها لا تنفذ في الزائد عليه إلا بموافقة الورثة، وحيث إنه لم يقع مورداً للسؤال لم يتعرض له الإمام ٧ في كلامه تعويلاً على سائر الادلة في ذلك.
بل الملاحظ أنه ٧ لم يتعرض للتحديد بالثلث في ما وقع مورداً للسؤال، وهو ما أوصى به الرجل أولاً من إعطاء عشرين ديناراً لفلان ثم ما أوصى به لاحقاً من التصدق بعشرة دنانير مع أنه لا إشكال في عدم نفوذ وصيته في ما يزيد على الثلث إلا بإذن الورثة، ولذلك لا محيص من البناء على رفع اليد عن إطلاق الرواية من هذه الجهة بموجب الأدلة الأخرى الدالة على التحديد بالثلث في ما ينفذ من الوصية غير منوط بموافقتهم.
والحاصل: أن احتمال كون سؤال إسحاق عن جواز تغيير الوصية غير بعيد، ولا شاهد على خلافه، وقد وردت روايات عديدة في حكم تغيير