بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٠ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
(حتى لو صح سندها لا تكفي لإثبات الردع، لأن مستوى الردع يجب أن يتناسب مع درجة قوة السيرة وترسخها، ومثل هذه السيرة على العمل بخبر الثقة لو كان الشارع قاصداً ردعها ومقاومتها لصدرت بيانات عديدة من أجل ذلك كما صدر بالنسبة إلى القياس، لشدة ترسخ السيرة العقلائية على العمل بخبر الثقة وتركزها، ولما اكتفى بإطلاق خبر من هذا القبيل).
وما ذكره (قدس سره) تام في أصله، وقد أوضحت في موضع آخر [١] أن أساس التمسك بالسيرة العقلائية الممتدة إلى الأمور الشرعية بصورة موسعة هو استكشاف إمضائها بعدم الردع عنها [٢] ، من جهة أنه لو كان قد وقع الردع لوصل إلينا، بلحاظ أن السيرة إذا كانت متسعة فالردع عنها يجب أن يكون متسعاً أيضاً ليقع مؤثراً، ومتى اتسع الردع فإنه سوف يتمثل لا محالة في العديد من النصوص والروايات ويصل إلى الأجيال اللاحقة بصورة أو بأخرى، كما هو الحال في كل أمر تكرر الحديث بشأنه وتم التأكيد عليه كثيراً على ألسنة المعصومين :.
وعلى ذلك فإذا لم يصل الردع إلينا بما يكشف عن صدوره مكرراً من الأئمة : دل ذلك على أحد أمرين: إما كون السيرة ممضاة شرعاً، وإما أن دائرتها الممتدة إلى الأمور الشرعية لم تكن وسيعة في عصر المعصومين : وقد تم الردع عنها بما يناسب سعتها في ذلك العصر ولكن لم يصل إلينا خبره، بملاحظة محدودية الأخبار التي وصلت إلينا من مجموع ما روي عنهم :، أي يحتمل أنه لم يتم الردع عنها إلا بصورة محدودة لأن ما يمتد منها إلى الأمور الشرعية ويتسبب في الإخلال بالملاكات الإلزامية لم يكن بحيث يقتضي الاهتمام بالردع عنها بصورة موسعة.
[١] بحوث فقهية ص:٣٤٧.
[٢] وأما ما يظهر من صاحب الكفاية (قدس سره) (كفاية الأصول ص:٣٠٣) من كفاية عدم ثبوت الردع عن السيرة في حجيتها فهو في غير محله، فإنه لا سبيل إلى الاعتماد على شيء من الطرق الظنية إلا مع ثبوت اعتبارها تأسيساً أو إمضاءً، ومجرد كون الطريق عقلائياً لا يقتضي مقبوليته لدى الشارع المقدس في ما يمس الأمور الشرعية.