بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٨ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
ينعقد لها الإطلاق من الجهة المذكورة.
ومنها: ما ورد في كيفية ذبح هدي الصبي، وهو صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((كان علي بن الحسين ٧ يجعل السكين في يد الصبي ثم يقبض الرجل على يد الصبي فيذبح)) .
وهذه الرواية قد ذكرها بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] في عداد الروايات الدالة على عدم لزوم المباشرة في ذبح الهدي، ولم يظهر وجه دلالتها عليه، فإن موردها هو الصبي الذي لا يتمكن من فري الأوداج، ولذلك يكتفى منه بأن يضع يده على السكين ثم يقبض الجزار على يده فيذبح.
فأين هو مما هو محل الكلام من المتمكن من المباشرة في الذبح؟! بل على العكس من ذلك ينبغي أن تجعل هذه الرواية شاهداً على أن المطلوب شرعاً أن يكون لصاحب الهدي دور في ذبحه حتى لو لم يكن متمكناً من المباشرة فيه، فليتأمل.
ومهما يكن فقد ظهر بما مرّ أنه لا يتم شيء من الروايات المتقدمة بأقسامها المختلفة دليلاً على جواز إيكال ذبح الهدي أو نحره إلى الغير في حال الاختيار، وأن عمدة الدليل على جواز ذلك ..
أولاً: الإجماع القائم عليه، إذ لو كانت المباشرة لازمة بالنسبة إلى المتمكن منها لما أطبق فقهاء الفريقين على خلافه، ولا سيما مع كون هذه المسألة مما يبتلى بها على نطاق واسع.
وثانياً: السيرة العملية القطعية المتصلة بزمن المعصومين :، فإنه وإن كان مقتضى الشواهد والقرائن أن معظم الرجال المتمكنين كانوا يباشرون الذبح أو النحر بأنفسهم آنذاك ـ على خلاف ما هو السائد في زماننا هذا ـ ولا أساس لما ذكـره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] من أن من كان يتصدى للذبح بنفسه إنما كان
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٧ــ٤٩٨، ونحوها ج:٤ ص:٣٠٤.
[٢] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣٤١.
[٣] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣٤١.