بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٨ - إذا سرق الهدي كلاً أو بعضاً بعد ذبحه
(مسألة ٤٠٢): إذا ذبح الهدي فسرق أو أخذه متغلب عليه قهراً قبل التصدق والإهداء فلا ضمان على صاحب الهدي، نعم لو أتلفه هو باختياره ولو بإعطائه لغير أهله ضمن الثلثين على الأحوط (١).
ـــــــــــــــــ
(١) هنا صور ينبغي التعرض لها ..
(الصورة الأولى): ما إذا سرق الهدي كلاً أو بعضاً.
وهذا قد يقع بغير تعدّ أو تفريط من صاحب الهدي، أي بالرغم من اتخاذه الإجراء المناسب لحفظه بعد ذبحه أو نحره إلى حين صرفه في مصارفه، وقد يقع بتعدٍّ أو تفريط منه كما إذا تركه في المذبح من غير حراسة وذهب ليبحث عمن يأخذه لتوزيعه على مستحقيه فلما رجع وجد أنه قد سرق، أو أنه ائتمن عليه شخصاً لا يعرفه فسرقه منه.
ومثل السرقة أن يتغلب عليه الظالم لينتزعه من يده أو يأمره بدفعه إليه بنفسه فيدفعه كرهاً، فإن هذا أيضاً قد يكون بغير تقصير منه وقد يكون بتقصيره، ومنه ما إذا ذبح هديه في مكان يكون في معرض اطلاع الظالم واستيلائه عليه مع تيسر ذبحه في مكان آخر غير ذلك، كما إذا ذبحه في زماننا الحاضر في المذابح الحكومية حيث تؤخذ الذبيحة ولا تسلم له مع تيسر أن يذبحه في المذابح الأهلية.
وبالجملة: في هذه الصورة حالتان، ولا إشكال في عدم الضمان في الحالة الأولى أي فيما إذا سرق الهدي أو أخذه الظالم قهراً عليه من دون تقصير منه، وهذه الحالة هي المراد بما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في صدر المسألة بقوله: (إذا ذبح الهدي فسُرق أو أخذه متغلّب عليه قهراً ..).
وأما الحالة الثانية ـ وهي فيما إذا كانت السرقة أو أخذ الظالم بتقصير منه ـ فهي بحكم ما سيأتي في الصورة الثالثة.
وعدم الضمان في الحالة الأولى ـ كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن