بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٢ - المسألة ٤٠١ يجوز لقابض الصدقة أو الهدية أن يتصرف فيها ما يشاء
(مسألة ٤٠١): يجوز لقابض الصدقة أو الهدية أن يتصرف في ما قبضه كيف ما شاء، فلا بأس بتمليكه غير المؤمن أو غير المسلم (١).
ـــــــــــــــــ
(١) أما قابض الهدية فإن كان هو المهدى إليه فلا ريب في أنه يجوز له التصرف فيها بما يتصرف في سائر أمواله، فكما يجوز له أن يأكلها يجوز له أن يبيعها وأن يهديها وأن يأذن للغير في الأكل منها وغير ذلك.
وأما إذا كان وكيلاً عن المهدى إليه في قبضها فله التصرف فيها وفق ما أذن فيه موكله من بيع أو هبة أو غير ذلك، ولو تصرف فيها بغير ما أذن له يكون ضامناً لها لا محالة.
وبالجملة: إن ما يهدى من الهدي ـ على القول بجواز ذلك ـ يصبح بعد القبض ملكاً للمهدى إليه ولا يختلف عن سائر أمواله في شيء، وما أفاده (قدس سره) في المتن من أنه لا بأس بتمليكه لغير المؤمن أو لغير المسلم إنما هو من جهة ما التزم به من اشتراط الإسلام بل الإيمان في المهدى إليه، فأراد أن ينبه على عدم اشتراط ذلك في من يقوم المهدى إليه بتمليكه مما ملكه من الهدي، ولكن مرّ أن الإيمان ليس شرطاً في المهدى إليه، فلا محل لتوهم اشتراطه في الآخر الذي تنقل الهدية إلى ملكه من ملك المهدى إليه.
ثم إنه ليس لقابض الهدية أصيلاً كان أو وكيلاً أن يتعمد إلى إتلافها كرميها في القمامة لتدفن أو تحرق، فإنه تبذير محرم. نعم إذا لم يجد مصرفاً مناسباً يجوز له تركها في موضع يحتمل أن يأتي من يأخذها ليستفيد منها، ولا إثم عليه إذا لم يأتِ أحد لأخذها حتى تعفنت وتلفت أو قام عمال النظافة برميها في القمامة قبل ذلك.
هذا كله بالنسبة إلى قابض الهدية من الهدي، وأما قابض الصدقة منه فالكلام فيه نظير ما تقدم، فإنه إن كان هو الفقير أو المسكين يصير ما قبضه ملكاً