بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٠ - الروايات التي استدل بها للقول بالجواز
أكان هو اليوم الثاني عشر أو اليوم الثالث عشر. ولكن بالنظر إلى وروده في تفسير يوم الحصبة يتعين أن يكون المراد به هو يوم النفر الأخير خاصة.
هذا مضافاً إلى عدم اشتمال نقل الشيخ (قدس سره) على التعبير المذكور فلا يمكن الوثوق بصدوره من الإمام ٧.
إذاً يتعين أن يكون المراد بيوم النفر في الروايات المتقدمة هو الاحتمال الثاني المتقدم وهو يوم النفر الأخير، مطابقاً لما يظهر من جملة من النصوص من تداول إطلاق التعبير بيوم النفر وإرادة النفر الثاني، ففي صحيحة الحلبي [١] : ((يصلي الإمام الظهر يوم النفر بمكة)) ، وفي صحيحة معاوية [٢] : ((يصلي الظهر يوم النفر في المسجد الحرام)) ، ومن المعلوم أن الإمام إنما ينفر في النفر الثاني دون الأول.
وبالجملة: ظاهر صحاح عيص وحماد ورفاعة هو مشروعية البدء في صيام الأيام الثلاثة بدل الهدي من يوم النفر الأخير، الذي هو آخر أيام التشريق، كما نص عليه في صحيحة معاوية بن عمار [٣] .
ويظهر من جمع من الفقهاء الالتزام بمفاد الروايات المذكورة، منهم علي ابن بابويه ـ كما حكاه عنه العلامة ـ وابنه الصدوق في الفقيه والشيخ في المبسوط والنهاية وابن إدريس وابن سعيد، وهو ما بنى عليه السيد صاحب المدارك والشيخ صاحب الحدائق والمحقق النراقي وصاحب الجواهر (قدّس الله أسرارهم جميعاً) [٤] .
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٢٠ــ٥٢١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٢٠.
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٣. المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٠. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٥. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٣. الجامع للشرائع ص:٢١٠. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:١ ص:٥١. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٣٤. مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٣٤٩. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٧٦.