بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٣ - جواز إخراج لحم الهدي من منى مع عدم الحاجة إليه
نقلها أو تكون مسوقة لبيان النهي التنزيهي أو نحو ذلك.
وقد يفرّق بين الوجهين بأنه لو كان الإذن قد صدر من النبي الأعظم ٦ جاز أن يكون ذلك على سبيل النسخ بالمعنى الجائز في الأحكام الشرعية الذي مرجعه ثبوتاً إلى انتفاء الحكم بانتفاء أمده، وإثباتاً إلى إلغاء الحكم المستمر بظاهر دليله.
ومقتضاه في المقام أن المنع من إخراج اللحم كان محدداً من حين تشريعه بالزمان الذي صدر فيه الإذن في الإخراج، من جهة علم المشرع بانتفاء الحاجة المقتضية للمنع بحلول ذلك الزمان، فالإذن في الإخراج وإن كان بحسب ظاهره إلغاءً للمنع الأول ونسخاً له، ولكنه إنما يكشف عن ارتفاع المنع بانتهاء أمده المجعول له من حين تشريعه، وإلا لاقتضى جهل المشرع بعدم الملاك في استمرار المنع بعد ذلك الزمان، وهو مما لا يتأتى بحق النبي ٦.
وهناك احتمال آخر، وهو أن المنع من الإخراج كان مقيداً بفرض الحاجة إلى اللحم في منى أو الحرم ولكن لم يبين قيده حين إبلاغه إلى الناس لوجود الحاجة الفعلية آنذاك ثم لما انتفت الحاجة صدر الإذن في الإخراج، الذي كان مرجعه إلى بيان ارتفاع المنع لانتفاء شرطه.
والفرق بين الاحتمالين أنه بناءً على النسخ لا يعود المنع من الإخراج مع وجود الحاجة إلى اللحم في منى أو الحرم إلا بجعل جديد، وأما بناءً على التقييد بالحاجة فإنه مع تجددها يعود المنع مرة أخرى من جهة تحقق شرطه المنوط به حسب الفرض.
ولا يخفى أن الأنسب بظاهر أخبار زيد بن علي وحنان بن سدير وأبي الصباح وجابر المتضمنة لصدور الإذن في الإخراج أو ما بحكمه من النبي ٦ هو الاحتمال الأول أي النسخ.
هذا إذا كان الإذن في الإخراج قد صدر منه ٦، وأما إذا كان قد صدر من الصادق ٧ فربما يقال: إنه يتعين فيه الاحتمال الثاني أي أن المنع من الإخراج الذي أصدره النبي ٦ في زمانه كان في واقعه مقيداً بفرض الحاجة،