بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٩ - إذا كلف غيره بشراء الهدي وذبحه واعتقد أنه قام بذلك فأحلّ من إحرامه ثم انكشف الخلاف
أقول: إذا علم المتمتع بعدم تحقق الذبح عنه قبل مضي أيام التشريق فلا ريب في لزوم تداركه.
والظاهر أنه يلزمه التجنب عن محرمات الإحرام قبل الإتيان به، لأن الحلق أو التقصير وكذلك طواف الحج وسعيه وطواف النساء إنما يوجب الإتيان بها التحلل من المحرمات إذا كان ذلك بعد الإتيان بالذبح أو النحر، كما هو ظاهر صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحلَّ من كل شيء أحرم منه إلا النساء والطيب، فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلَّ من كل شيء أحرم منه إلا النساء، فإذا طاف طواف النساء فقد أحلَّ من كل شيء أحرم منه إلا الصيد)) .
وأما إذا علم بعدم تحقق الذبح عنه بعد مضي أيام التشريق وقبل انقضاء شهر ذي الحجة، فإن بني على عدم مشروعية الذبح بعد أيام التشريق، لقوله ٧ في معتبرة أبي بصير [٢] : ((فإن أيام الذبح قد مضت)) يشكل تصحيح حجه بالانتقال إلى الصيام بدل الهدي أو تأجيل الهدي إلى السنة القادمة كما مرّ في موضع سابق [٣] . وإن بني على مشروعية الذبح إلى آخر ذي الحجة لقوله ٧ في صحيحة حريز [٤] ـ على المشهور ـ في من يجد الثمن ولا يجد الغنم: ((يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه، وهو يجزئ عنه، فإن مضى ذو الحجة أخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجة)) ـ وبمعناها معتبرة النضر بن قرواش [٥] ـ يكون حكمه الذبح في بقية ذي الحجة.
وهل يلزمه التجنب عن محرمات الإحرام قبل أن يذبح؟
فيه إشكال، فإن مقتضى إطلاق صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة عدم حلية المحرمات من دون الإتيان بالذبح، ولكن قد يقال: إن مقتضى الإطلاق
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٣.
[٣] لاحظ ص:١٩ وما بعدها.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٧.