بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٨ - إذا بني على لزوم قصد القربة من صاحب الهدي فمتى عليه أن يقصدها حين التكليف بالذبح أو حين وقوعه خارجاً؟
ودعوى أنه يصدق على سبيل الشرط المتأخر ـ أي يصدق من حين تسليم الزكاة إلى الوكيل أنه إيتاء للزكاة بشرط تعقبه بالوصول إلى المستحق، فإن لم تصل إليه كشف عن عدم كون تسليمها إلى الوكيل إيتاءً لها ـ دعوى غير تامة، ولا شاهد عليها في العرف، فلا يمكن البناء عليها.
وبالجملة: لا يصدق (إيتاء الزكاة) إلا حين تسليمها إلى الولي أو المستحق، ولا أثر لتسليمها إلى الوكيل في صدق العنوان المذكور.
وكذلك الأمر في المقام، فإذا كلف الحاج في الصباح من يذبح عنه عصراً لم يصدق أنه ذبح هديه إلا حين تحقق الذبح خارجاً في وقت العصر، ولا يصدق في الصباح حين كلف الغير بذلك أنه ذبح هديه بملاحظة تحققه عصراً لأنه ليس من موارد الشرط المتأخر.
وعلى ذلك فلا بد من الالتزام بأنه تعتبر نية الذبح من الحاج حين تحققه من المباشر وهو وقت انتسابه إليه حسب الفرض.
وما يقال من أن الغالب تخلل الفصل بين تكليف الجزار بالذبح ووقوعه خارجاً وعدم علم الحاج بزمان وقوع الذبح بالضبط حتى ينوي مقارناً له ـ كما أفيد مثله في مورد التوكيل في إيصال الزكاة إلى الفقير في بلد آخر ـ مخدوش بأنه لا حاجة في النية إلى الالتفات التفصيلي بل يكفي وجودها في أفق النفس بنحو ما، فإذا نوى حين دفع الهدي إلى الجزار وتكليفه بالذبح ولم يعدل عن نيته إلى أن تحقق الذبح، بحيث لو سئل حين تم الذبح: (هل ذبحت؟) لقال: (نعم)، ولم يتحير أو يقول: (لم أفعل) بسبب زوال صورة التكليف بالذبح عن أفق نفسه بالمرة كفى ذلك في تحقق النية المعتبرة بنحو التقارن مع الذبح، لأن العبرة في النية ـ كما تقدم من السيد الأستاذ (قدس سره) في عبارته المتقدمة ـ إنما هي بالداعي إلى العمل لا الإخطار، ويكفي وجودها الارتكازي في أفق النفس بلا حاجة إلى الالتفات التفصيلي.
والحاصل: أنه ليس مقتضى اشتراط النية من الحاج حين وقوع الذبح من المباشر أن لا يتيسر للحاج تكليف غيره بالذبح إلا مع حضوره عنده حتى ينوي