بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٠ - ما يفرق به كون تكليف الغير بالذبح من باب الاستنابة وعدمه
وأن تكون (١) النية مستمرة من صاحب الهدي إلى الذبح، ولا يشترط نية الذابح وإن كانت أحوط وأولى (٢).
ـــــــــــــــــ
والملاحظ أن بعض فقهاء الجمهور ـ وهو مالك ـ مع التزامه بحلية ذبيحة اليهودي والنصراني بنى على اشتراط أن يكون ذابح الأضحية من المسلمين، قال النووي [١] : (مذهبنا ومذهب جماهير العلماء صحة استنابة الكتابي، وتقع ذبيحته ضحية عن الموكل، مع أنه مكروه كراهة تنزيه، وقال مالك: لا تقع وتكون شاة لحم، ودليلنا أنه من أهل الزكاة كالمسلم).
وبذلك يظهر أن من يحتاط لزوماً بعدم حلية ذبيحة الكتابي لا يتعين عليه الاحتياط في الأضحية إذا ذبحها الكتابي، بل بإمكانه الفتوى بعدم الاجتزاء بها استناداً إلى الروايات المتقدمة، فليتدبر.
هذا كله بناءً على كون إيكال ذبح الهدي إلى الغير من باب التسبيب ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ وأما بناءً على كونه من باب الاستنابة فلا بد من كون الذابح مسلماً، لأنه لا تصح نيابة الكافر في الأفعال العبادية، بل لا بد أن يكون مؤمناً على رأي، وسيأتي الكلام فيه.
(١) أي ولا بد أن تكون.
(٢) لا إشكال في أن تكليف الغير بأداء الطواف أو السعي أو الرمي عند العجز عن المباشرة فيها إنما هو من باب الاستنابة، وأما تكليف الغير بذبح الهدي أو نحره سواء بالنسبة إلى العاجز عن المباشرة أو المتمكن منها فهل هو من باب الاستنابة أيضاً أو لا؟
والفرق بين كونه من هذا الباب وعدمه يظهر في موارد ..
أولاً: إنه إذا كان من باب الاستنابة فلا بد للنائب من أن يأتي به ـ أي بالذبح أو النحر ـ عن الحاج صاحب الهدي، أي يقصد النيابة عند الإتيان به،
[١] المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:٤٠٧.