بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٢ - ما يفرق به كون تكليف الغير بالذبح من باب الاستنابة وعدمه
يجتزأ بنيابة المخالف فيه بناءً على ما ذهب إليه معظم الفقهاء المتأخرين من عدم صحة عبادات المخالف، إلا أن يقوم دليل في المقام بخصوصه على الاجتزاء بذبح المخالف ـ وسيأتي البحث عنه ــ. وأما إذا لم يكن من باب الاستنابة فلا يعتبر الإيمان في المباشر، لكونه بمنزلة الآلة، فلا يشترط صدور الذبح منه على وجه قربي بل اعتبار قصد القربة من الحاج نفسه كما تقدم آنفاً.
وخامساً: إنه إذا كان من باب الاستنابة فلا أثر للتراجع عنها قبل تحقق الذبح إذا لم يبلغ النائب ذلك، بخلاف الحال فيما إذا لم يكن من باب الاستنابة، فإنه يمكن أن يقال بأن التراجع عن طلب قيام الغير بالذبح يقتضي عدم الاجتزاء به وإن لم يبلغه الخبر قبل أن يقوم به.
وتوضيح ذلك: أنه ورد في بعض الروايات المعتبرة [١] أن الوكيل إذا أتى بما وكِّل فيه قبل أن يعلمه الموكل بعزله عن الوكالة يمضي عمله ويكون نافذاً في حق الموكل، ولا يبعد أن يكون المراد بالوكالة فيها هو معناها اللغوي الشامل للوكالة بالمعنى المصطلح التي موردها هو الأمور الاعتبارية كالعقود والإيقاعات وما هو من شؤونها كالقبض والإقباض وللاستنابة التي موردها هو الأفعال الخارجية كالاستنابة في الطواف أو الرمي أو غير ذلك.
وعلى هذا إذا كلف الحاج شخصاً بذبح هديه عنه بعد أن سلّمه إياه ثم تراجع عن تكليفه بذلك وأمر من يبلغه بالأمر ولكن لم يبلغه الخبر إلا بعد قيامه بالذبح، فإن بني على كون إيكال الذبح إلى الغير من باب الاستنابة يمكن البناء على الاجتزاء بما وقع منه، من جهة عدم بطلان الوكالة ـ بالمعنى الشامل للاستنابة ـ بالعزل إلا مع إبلاغ الوكيل به بموجب النص الدال على ذلك.
وأما إذا بني على أنه ليس من باب الاستنابة فيمكن أن يقال: إنه لا دليل على الإجزاء حينئذٍ، فإن الدليل على جواز قيام الغير بذبح الهدي من غير ضرورة تدعو إليه إنما هو الإجماع والسيرة ـ كما سبق ـ وهما دليلان لبّيان، والقدر المتيقن منهما ما إذا لم يتراجع صاحب الهدي عن تكليفه الغير بالذبح
[١] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢١٣. من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٤٧ ــ٤٩.