بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٠ - الوجوه التي يمكن الاستدلال بها على لزوم قصد النيابة في ذبح الهدي
ينسب إلى من أمره بالذبح على وجه الحقيقة، بل مع ضرب من العناية والمجاز، وعلى ذلك فلا بد من البحث عما يمكن الاستدلال به على اعتبار قصد النيابة في المقام، وهو عدة وجوه ..
الوجه الأول: أن الدليل على جواز تصدي الغير للذبح عن الحاج في حال الاختيار إنما كان هو الإجماع والسيرة ـ كما تقدم ـ وهما دليلان لبيّان لا بد من الاقتصار فيهما على القدر المتيقن، وهو ما إذا أتى بالذبح بقصد النيابة عن الحاج، وأما من دون هذا القصد فلا دليل على الاجتزاء به.
هذا بالنسبة إلى المتمكن من المباشرة في الذبح، وأما المعذور منها ومن بمنزلته كالمرأة فالأدلة اللفظية وإن كانت وافية بجواز قيام الغير بدلاً عنه في أداء هذا الواجب، ولكن لا إطلاق لها بحيث تقتضي الاجتزاء بذبح الغير وإن لم يكن يقصد وقوعه عن المعذور أو من بحكمه.
والحاصل: أن مقتضى ظاهر الأدلة الأولية المشتملة على مثل قوله ٧: ((إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه)) هو اشتراط المباشرة في النحر والذبح، ولكن لما دلت النصوص الواردة في النساء والضعفاء وأضرابهم على جواز أن يوكلوا الغير في الذبح عنهم، وقام الإجماع وجرت السيرة على جواز إيكال الذبح إلى الغير حتى للمتمكن من المباشرة تعيّن رفع اليد عن ظاهر تلك الأدلة بمقدار ما يستفاد من الأدلة الأخرى، وحيث إنه لا يستفاد منها الاجتزاء بذبح الغير إذا لم يأت به عن الحاج ـ أي بقصد النيابة عنه ـ كما سبق فلا محيص من البناء على اعتبار قصدها.
الوجه الثاني: النصوص المشتملة على التعبير بـ(يذبح عنه) أو نحوه مما تقدم ذكرها آنفاً، فإن ظاهرها اشتراط قصد النيابة فيما إذا كان المباشر لذبح الهدي غير الحاج ممن كلف بالقيام به. ولا موجب لرفع اليد عن ظاهر تلك النصوص بعد فرض عدم عد الذبح فعلاً للحاج نفسه إلا بضرب من العناية والمجاز، بخلاف الحال فيما إذا بني على كونه فعلاً له حقيقة، كما تقدم توضيحه من قبل.