بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥ - هل يجوز تقديم صيام الأيام الثلاثة من أول ذي الحجة؟
القولين.
وممن أفتى بجواز التقديم الشهيد الأول (قدس سره) [١] حيث قال: (وليكن الثلاثة بعد التلبس بالحج، ويجوز من أول ذي الحجة، ويستحب السابع وتالياه ولا يجب)، وكذلك الفاضل المقداد والشهيد الثاني (قُدّس سرُّهما) [٢] . وقال صاحب الحدائق (قدس سره) [٣] : (الظاهر أن هذا القول هو المشهور بين المتأخرين).
وممن قال به في هذه الأواخر الشيخ صاحب الجواهر والمحقق النائيني والسيد الحكيم (قدّس الله أسرارهم) [٤] .
أقول: يمكن أن يقال بدواً: إن ظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ هو وجوب الإتيان بصيام الأيام الثلاثة في مدة الإتيان بمناسك الحج التي أولها الإحرام وآخرها السعي أو طواف النساء أو رمي الجمار في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر على الخلاف في أن طواف النساء ورمي الجمار هل هما من مناسك الحج أو أنهما واجبان مستقلان على الحاج.
وحيث إن الحج لا بد أن يكون في الأشهر الثلاثة (شوال وذي القعدة وذي الحجة) فمقتضى ذلك أنه إذا أحرم ولو في شهر شوال أو ذي القعدة ـ بناءً على جواز الإحرام فيهما لحج التمتع ـ يمكنه أن يصوم بدل الهدي إذا لم يكن واجداً له، وكذلك يمكنه أن يأتي بصيام الأيام الثلاثة ولو في أواخر شهر ذي الحجة إذا تأخر في الإتيان بطواف الحج وسعيه إلى الأيام الأخيرة من هذا الشهر، وأما إذا فرغ من جميع أعمال الحج قبل ذلك فإنه يفوته صيام ثلاثة أيام المذكور في الآية المباركة حتى لو بقي في مكة ولم ينقض شهر ذي الحجة، فضلاً عما إذا خرج منها ورجع إلى أهله.
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٠.
[٢] التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ج:١ ص:٤٩٣ــ٤٩٤. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج:١ ص:١٩٦.
[٣] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٣٧.
[٤] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٧٧. دليل الناسك ص:٣٨٨. منهاج الناسكين ص:١١٢.