بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٨ - هل تختص حرمة صيام أيام التشريق بمن يكون في منى؟
الصيام فيه، ولكن مرّ أن أيام الذبح بمنى أربعة بمقتضى بعض النصوص المعتبرة الأخرى، ومع الغض عنها فإنه لا ينبغي الإشكال في أن نهي النبي ٦ عن الصيام بمنى لم يكن مختصاً باليومين الحادي عشر والثاني عشر بل كان يشمل اليوم الثالث عشر أيضاً، فصحيحة منصور متروكة من هذه الجهة.
ومهما يكن فإن في المقصود بقوله ٧ في صحيحة معاوية: ((أما بالأمصار فلا بأس وأما بمنى فلا)) وجهين ..
الأول: أن المقصود هو التفصيل بين الكون في منى والكون في غيرها، وبناءً عليه يعم المنع من الصيام كل من كان في منى سواء أكان حاجاً أو لا، ولا يشمل المنع من يكون خارجاً عن منى وإن كان حاجاً.
الثاني: أن المقصود هو التفصيل بين الحاج وغيره، فمن كان حاجاً لا يجوز له صيام أيام التشريق وإن لم يكن بمنى، ومن لم يكن حاجاً يجوز له أن يصوم هذه الأيام وإن كان بمنى، ولا ضير في استخدام التعبير بما ذكر في إفادة التفصيل المذكور، لأن غالب الحجاج يكونون بمنى في أيام التشريق، كما أن غالب الحضور فيها إنما يكون منهم دون من سواهم، أي قلما يكون الحجاج في خارج منى في الأيام المذكورة، وشذ أن يحضر فيها غير الحاج، وهذا المقدار يكفي وجهاً للتفصيل بين منى وسائر الأمصار، وإرادة التفصيل بين الحاج وغيره كما لا يخفى.
وكيف ما كان فإن مقتضى الوجه الأول ـ كما أشير إليه نفاً ـ أن من كان بمنى في أيام التشريق ـ ولو في بعض الوقت ـ ليس له أن يصومها حتى وإن لم يكن حاجاً كبعض العاملين في خدمة الحجاج، وأما من لم يكن بها في تلك الأيام فيجوز له أن يصومها وإن كان حاجاً إذا كان معذوراً عن المباشرة في رمي الجمرات الثلاث أو كان غير معذور ولكن تركه جهلاً أو نسياناً بل ولو تعمداً، سواء أكان يحضر فيها ليلاً للمبيت الواجب أو كان مبيته في وادي محسر لضيق منى عن استيعاب جميع الحجاج أو كان يقضي ليله بمكة مشتغلاً بالعبادة الموجب لسقوط المبيت بمنى عن ذمته.