بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٥ - ما يعتبر في مصرف ثلث الهدية
في الوجه السابق.
والحاصل: أنه لا دليل على ما ذكره بعض الأعلام من لزوم أن يكون الفقير الذي يعطى له من ثلث الصدقة حاضراً في الحرم، بل يكفي أن يكون وكيله حاضراً في الحرم، نعم مع عدم زيادة اللحم على حاجة الفقراء الحاضرين في الحرم لا يجوز أن يعطى لمن يكون وكيلاً عن من هو خارج الحرم، وأما مع زيادته على حاجتهم فيجوز إخراجه فضلاً عن إعطائه للوكيل المشار إليه، كما علم مما سبق.
هذا كله في ما يتعلق بالأمور التي قيل باشتراطها في مصرف ثلث الصدقة من الهدي.
يبقى الكلام في ما يعتبر في مصرف الثلثين الآخرين ..
١ ـ أما ثلث الهدية ـ بناءً على القول بجواز إهداء قسم من الهدي إلى الأصحاب والإخوان وأضرابهم ـ فمن الواضح أنه لا يشترط فيه الفقر، ولكن نسب إلى مشهور المتأخرين أنه يعتبر فيه الإيمان [١] ، وهذا هو الذي نص عليه الشهيد الثاني (قدس سره) [٢] ، واختاره السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] .
وقد استظهر (رضوان الله عليه) تسالم الفقهاء عليه بدعوى أنه لم ينسب الخلاف إلى أحد، ولكن المسألة لم تطرح في كلمات المعظم فلو استظهر من ذلك خلاف ما أفاده (قدس سره) لكان أولى، مضافاً إلى ما يظهر من بعضهم كالعلامة المجلسي (قدس سره) [٤] من البناء على عدم الاشتراط، وما يظهر من آخرين ـ كالسيد صاحب المدارك والمحقق السبزواري (قُدّس سرُّهما) [٥] ـ من الإشكال في المسألة.
ومهما يكن فقد استدل السيد الأستاذ (قدس سره) على اشتراط الإيمان في ثلثي الهدية والصدقة معاً بقوله ٧ في معتبرة ابن أبي يعفور المتقدمة: ((لا والله إلا
[١] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢٨٦.
[٢] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣٠٣.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٩.
[٤] ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ج:٨ ص:٥٦١.
[٥] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٤٥. كفاية الأحكام ج:١ ص:٣٥٢.