بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٧ - ما يعتبر في مصرف ثلث الهدية
ولكن تقدم أن الكراهة إنما هي لغة بمعنى المبغوضية، وتنسجم مع الكراهة التنزيهية، ولا قرينة في المقام على إرادة الحرمة بها، على أن حرمة إطعام المشرك لا تقتضي حرمة إطعام اليهود والنصارى. وأما موثقة إسحاق بن عمار: ((لا تصدقوا بشيء من نسككم إلا على المسلمين)) فهي لاشتمالها على التعبير بالتصدق لا تعلق لها بمحل الكلام من الإهداء. وعلى ذلك فالمرجع إطلاق قوله ٧ في معتبرة شعيب العقرقوفي: ((واهد ثلثاً)) .
اللهم إلا أن يقال: إن مقتضى المناسبات بل والمرتكزات أن لا يعطى من الهدي الذي يذبح أو ينحر قرباناً لله تعالى إلى غير المسلم ولو على وجه الهدية، ولا أقل من كون هذا هو الأحوط لزوماً، فليتأمل.
ثم إنه يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ٧ سألته عن اللحم أيخرج من الحرم؟ فقال: ((لا يخرج منه شيء إلا السنام بعد ثلاثة أيام)) هو عدم جواز إخراج شيء من ثلث الهدية من الهدي لإهدائه إلى من هو خارج الحرم.
ولكن قد يقال: إن مقتضى صحيحته الأخرى: ((كنا نقول لا يخرج منها شيء لحاجة الناس إليه، وأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه)) أن النهي عن الإخراج إنما كان ناظراً إلى ثلث الفقراء، ولم يكن يشمل ما يجوز للحاج أن يأكله هو وأهله أو يجوز له أن يهديه إلى من يشاء من إخوانه وأصحابه ـ على القول بجواز ذلك كما هو المفروض ـ وعلى هذا فلا مانع من أن يبعث الحاج بثلث الهدية إلى من هو في خارج الحرم.
اللهم إلا أن يقال: إنه ليس في صحيحة محمد بن مسلم الثانية دلالة على اختصاص النهي عن الإخراج بثلث الفقراء، إذ لا مانع من أن يكون النهي شاملاً لتمام الهدي بعناية إنه إذا لم يتيسر للحاج أن يأكل هو وأهله الثلث منه ولم يجد من يهدي إليهم الثلث الثاني فلا محيص له من أن يتصدق بما يزيد من الثلثين على المحتاجين في منى، فلذلك ورد النهي عن إخراج شيء من اللحم منها غير مقيد بثلث الفقراء.