بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٣ - حكم من وجد الهدي بعد التلبس بالصيام وقبل مضي أيام التشريق
من الأول ولكن لم يكن يجد ما يشتريه به ثم وجده بعد انقضاء أيام التشريق، وقد تقدم التعرض له في شرح المسألة (٣٩٢)، وهو: أنه بناءً على ما تقدم من عدم الخصوصية لموردي صحيحة حريز ومعتبرة النضر بن قرواش واستقرار التعارض بينهما وبين معتبرة أبي بصير يكون الترجيح للأخيرة، أو يكون المرجع بعد تساقط الجميع هو إطلاق ما دل على أن أيام الذبح بمنى ثلاثة أو أربعة، فتكون النتيجة تعين الصيام دون الهدي في هذا الفرض أيضاً.
(الصورة الثالثة): أن يجد الهدي بعد التلبس بصيام الأيام الثلاثة وقبل مضي أيام التشريق، كما لو صام في اليوم السابع والثامن والتاسع معتقداً أنه لا يجد الهدي ثم إنه وجده في اليوم الحادي عشر أو حتى في اليوم الثالث عشر.
ومقتضى القاعدة في هذه الصورة هو عدم الاجتزاء بالصوم ولزوم تدارك الهدي، لأن المفروض جواز الذبح بمنى في أيام التشريق ولا سيما للمعذور، أقصى الأمر أن المتمتع المذكور اعتقد أنه غير واجد للهدي إلى آخر الوقت، أو شك في أنه هل يجده أو لا فاعتمد على الاستصحاب الاستقبالي في عدم الوجدان، أو صام برجاء كونه هو الواجب عليه، ولكن حيث ظهر الخلاف يتعين بمقتضى القاعدة أن يعمل وفق وظيفته الأولية.
وفي المقام روايتان ـ غير رواية الكرخي المتقدمة التي لو صحت سنداً لاقتضت الاجتزاء بالصوم في مورد الكلام ـ وهما ..
(الرواية الأولى): خبر حماد بن عثمان [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب هدياً يوم خرج من منى. قال: ((أجزأه صيامه)) .
وموردها هو من صام الأيام الثلاثة جميعاً ولا تشمل ما إذا صام يوماً أو يومين قبل أن يجد الهدي، ولا سبيل إلى التعدي عن موردها المذكور، إذ لا قطع بعدم الخصوصية له. نعم مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين أن يكون وجدان الهدي في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر، لأن النفر من منى يقع فيهما جميعاً.
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٩. وأوردها في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:٣٨) عن الكليني.