بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٥ - حكم من وجد الهدي بعد التلبس بالصيام وقبل مضي أيام التشريق
الأيام الثلاثة باعتقاد أن وظيفته ذلك ولو من جهة إحرازه عدم وجدان الهدي أو تعويلاً على الاستصحاب الاستقبالي، في حين أن مورد معتبرة النضر بل وكذا صحيحة حريز هو من لم يصم الأيام الثلاثة قبل يوم النحر، ولا تنافي بين الحكم على من وجد الثمن ولم يجد الهدي بلزوم إيداع الثمن عند بعض أهل مكة ليذبح عنه في بقية ذي الحجة، والحكم في المورد نفسه بأنه لو صام الأيام الثلاثة واجداً لثمن الهدي باعتقاد أن وظيفته ذلك ـ من حيث عدم وجدانه للهدي مدة بقائه في الحج ـ يجتزأ منه بصيامه، فليتأمل.
وبالجملة: إن هذه الرواية لو كانت معتبرة السند لكانت دليلاً على أن من صام الأيام الثلاثة ثم وجد الهدي ـ سواء كان واجداً لثمنه من الأول أم لم يكن واجداً له ـ لا يلزمه الهدي بل يجزيه أن يأتي بصيام الأيام السبعة عند أهله.
ولكن قد وقع الإشكال في سندها، من جهة أنها مروية في نسخ الكافي الواصلة إلى المتأخرين عن (الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر)، ومروية في التهذيب عن الكليني عن (الحسين بن سعيد عن عبد الله بن يحيى) وقد اعتمد عليها العلامة والشهيد الأول (قُدّس سرُّهما) [١] وعبرا عنها بصحيحة حماد بن عثمان، ويبدو أنهما عوّلا في ذلك على نسخة التهذيب المشتملة على عبد الله بن يحيى، وبنيا على أن المراد به هو عبد الله بن يحيى الكاهلي الثقة.
ولكن ذكر السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢] : إنه على تقدير أن يكون الراوي هو عبد الله بن يحيى فإنه مشترك، أي بين الثقة وغير الثقة، فالرواية مخدوشة السند على كل حال.
أقول: الراوي عن (عبد الله) المذكور هو ـ كما تقدم ـ الحسين بن سعيد، والمتداول في الأسانيد كثيراً [٣] روايته عن (عبد الله بن بحر) الذي هو من الطبقة
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٢. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٠.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٥٦.
[٣] لاحظ الكافي ج:١ ص:٢٧٠، ج:٣ ص:٥١، ج:٥ ص:٣٠٢، ٤٠٥، ج:٧ ص:٩٣، ٤١١، وتهذيب الأحكام ج:١ ص:١٢٩، ١٨١، ٢٤٤، ٣٧٢، ج:٢ ص:٨٥، ١٦٦، ج:٣ ص:١٣٢، ج:٥ ص:٢٦٨، ج:٦ ص:٢١٩، ج:٧ ص:٩٨، ١١١، ١٣٧، ٢٢٤، ج:٩ ص:٧.