بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٤ - عدم جواز الجمع بين الثلاثة والسبعة عند صيامها في الطريق أو بعد الرجوع إلى الأهل
وما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من قوله ٧: ((يصوم ثلاثة أيام في الطريق إن شاء وإن شاء صام عشرة في أهله)) فيمكن أن يقال: إنه ظاهر في اشتراط التتابع في صيام الأيام العشرة إذا أراد الإتيان به عند أهله، بدعوى أن ظاهر الأمر بما يشتمل على عدة أجزاء كالطواف سبعة أشواط والرمي بسبع حصيات والإقامة عشرة أيام ونحو ذلك هو اعتبار التوالي بين الأجزاء وعدم الفصل بينها بمقدار معتد به، والأمر بصيام عشرة أيام في الصحيحتين من هذا القبيل.
ولكن مرّ في موضع سابق [١] المنع من انعقاد ظهور الأمر في ما ادعي حتى في أجزاء العمل الواحد كالوضوء والغسل فضلاً عما نحن فيه ونظائره، حيث يمكن البناء فيها على كون متعلق الأمر مركباً من عدة أعمال متماثلة، لصدق عنوان المأمور به ـ كالصيام والطواف والرمي ـ على كل جزء من الأجزاء، وإن كان تعلق الأمر بها على سبيل العموم المجموعي حيث لا تفرغ الذمة إلا بالإتيان بها جميعاً.
وبالجملة: دعوى ظهور قوله ٧: ((فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله)) في اشتراط التوالي ممنوع جداً.
وأما دعوى انعقاد الإطلاق له من حيث رعاية التوالي وعدمها ـ كما يظهر من العلامة (قدس سره) في المنتهى [٢] وبنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في عبارته المتقدمة ـ فهي غير واضحة أيضاً، لكون الصحيحتين المذكورتين مسوقتين لبيان سقوط شرطية المكان الخاص، وهو مكة في صيام الأيام الثلاثة أو سقوط اشتراط الإتيان به قبل رحلة العود إلى البلد، فلا ينعقد لهما الإطلاق لنفي اعتبار التوالي كما أقر به السيد الأستاذ (قدس سره) في موضع آخر من كلامه [٣] .
والحاصل: أنه لا يتجه الاستدلال بالصحيحتين في محل البحث، لا على
[١] لاحظ ج:١٥ ص: (مخطوط).
[٢] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٢١٢.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٢٤.