بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٣ - عدم جواز الجمع بين الثلاثة والسبعة عند صيامها في الطريق أو بعد الرجوع إلى الأهل
ولم يكن قد صام الثلاثة لم يجب عليه التفريق كما نص عليه الفاضل في محكي المنتهى، بل هو ظاهر الأمر بصوم العشرة في ما سمعته من النصوص).
وقد وافقه على ذلك المحقق النائيني (قدس سره) في رسالة المناسك [١] قائلاً: (ولو رجع قبل خروج ذي الحجة ولم يصم الثلاثة صام العشرة جميعاً عند أهله، والأولى أن يفرق بين الثلاثة والسبعة).
ولكن احتاط السيد الحكيم (قدس سره) [٢] في المسألة حيث قال: (والأحوط أن يفرق بين الثلاثة والسبعة)، وذكر في وجهه [٣] أن (مقتضى مصحح علي بن جعفر ((لا يجمع بين الثلاثة والسبعة)) لزوم التفريق، وحمله على ما إذا صام الثلاثة بمكة كما في الجواهر غير ظاهر).
وأفتى السيد الأستاذ (قدس سره) ـ كما في المتن ـ بلزوم التفريق واستدل في الشرح بصحيحة علي بن جعفر المذكورة قائلاً [٤] : (وليس بإزائها عدا بعض المطلقات كما في صحيحة سليمان بن خالد اللازم تقييدها بما عرفت بمقتضى صناعة الإطلاق والتقييد الذي هو غير عزيز في الفقه) ثم أجاب عن رواية علي بن فضل الواسطي المتضمنة لقوله: ((إذا قدم على أهله صام عشرة أيام متتابعات)) بأنها ضعيفة السند، (ومع الغض عن ذلك فهي غير دالة على اعتبار المتابعة بين الثلاثة والسبعة إلا بالظهور الإطلاقي لا الصراحة، فإن للمتابعة أفراداً ثلاثة: المتابعة بين الثلاثة المصرح بها في صدر هذه الرواية، وبين السبعة المصرح بها في النصوص الأخرى، والمتابعة بين الثلاثة والسبعة التي هي محل الكلام، وهذه الرواية لا تدل على الأخيرة إلا بالإطلاق الصالح لرفع اليد عنه بصريح صحيح ابن جعفر في لزوم التفرقة بينهما).
أقول: أما ما ورد في صحيحة سليمان بن خالد من قوله ٧: ((فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع المقام بمكة فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله))
[١] دليل الناسك ص:٣٩٣.
[٢] منهاج السالكين ص:١١٣.
[٣] دليل الناسك ص:٣٩٣.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٢١ــ٢٢٢.