بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٥ - هل تجري الفضولية في الهدي؟
قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] : إن دفع زكاة مال الغير من دون إذنه إلى الفقير ليس من الايقاع الذي قيل بعدم صحة الفضولي فيه مع أنها غير ثابتة إلا في بعض الموارد، بل هو من العقد (لأنه تمليك للفقير، ولذا احتاج إلى قبوله. نعم لو كانت الفضولية في الصرف تم الإشكال. ومن هنا احتمل في الجواهر جريان الفضولي هنا. نعم مع التفات الدافع إلى حرمة التصرف في المال يمتنع التقرب منه بالإعطاء الخارجي، فلا يصح لذلك، فلو غفل لم يكن مانع عن الصحة).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] : (إن الوكالة تجري في أداء الزكاة بمقتضى القاعدة المعتضدة بالروايات الخاصة، والإجازة اللاحقة في التمليك الصادر من الفضولي المقرون بقبول الفقير بمثابة الوكالة السابقة في صحة استناد العقد وإضافته إلى المالك المجيز حقيقة، فلا جرم يكون مشمولاً لدليل وجوب الوفاء بالعقد.
وعلى ذلك فجريان الفضولية في المقام وبراءة ذمة المالك عن الزكاة بدفع الفضولي المتعقب بالإجازة مطابق لمقتضى القاعدة.
فإن قلت: يمتاز المقام عن سائر موارد الفضولي بخصوصية من أجلها يحكم بالفساد، وهي أن الصادر من الفضولي في سائر المقامات ليس إلا مجرد إنشاء العقد على مال الغير، وهو لا يعد تصرفاً في ملكه، فلا ضير فيه، وأما في المقام فالدفع من مال الغير إلى الفقير فضولاً تصرف في ملكه بغير إذنه، وهو محرّم، فكيف يقع أداءً للزكاة التي هي أمر عبادي؟!
قلت: أولاً: إن هذا أخص من المدعى، لجواز غفلة الفضولي عن الحرمة أو اعتقاده الوكالة، ولا سيما إذا كان مسبوقاً بها وقد عزله الموكّل ولكنه نسي العزل، فلا تكون الحرمة سارية في جميع فروض المسألة.
وثانياً: إن الدفع الصادر من الفضولي وإن كان محرماً إلا أنه لا يقع مصداقاً لأداء الزكاة ولا يتصف بالعبادة إلا بعد لحوق الإجازة التي ترتفع معها
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٩ ص:٣٧٥.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٣٣٧ ط: إيران.