بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٣ - حكم من وجد الهدي قبل مضي أيام التشريق وقبل التلبس بالصوم
الهدي قبل مضي أيام التشريق أو بعد مضيها قبل انقضاء شهر ذي الحجة، فهنا صور أربع ينبغي البحث عن حكمها ..
(الصورة الأولى): أن يجد الهدي قبل مضي أيام التشريق وقبل التلبس بالصوم.
ولا ينبغي الريب في أن حكمه في هذه الصورة هو أن يهدي ولا يجتزأ منه بالصيام، فإن الصيام حكم من لم يجد الهدي بنص الآية المباركة، والمفروض جواز ذبح الهدي ولا سيما للمعذور إلى اليوم الثاني عشر بل إلى اليوم الثالث عشر كما مرّ في محله، فمقتضى القاعدة في من لم يشرع في الصيام هو لزوم الذبح إن وجد الهدي قبل مضي أيام التشريق.
نعم ورد في خبر أحمد بن عبد الله الكرخي [١] قال: قلت للرضا ٧: المتمتع يقدم وليس معه هدي أيصوم ما لم يجب عليه؟ قال: ((يصبر إلى يوم النحر فإن لم يصب فهو ممن لم يجد)) ، ومقتضاه أن العبرة في عدم وجدان الهدي ـ الذي هو موضوع الحكم بالصيام ـ بعدم الوجدان إلى يوم النحر، فمن لم يجد الهدي حتى هذا اليوم يكون حكمه الصيام ولا يلزمه الهدي وإن وجده لاحقاً.
ولا منافاة بين هذا وما دل على جواز الذبح إلى آخر أيام التشريق، إذ بناءً عليه يختص جواز الذبح إلى آخر هذه الأيام بمن كان واجداً للهدي قبل أن ينقضي يوم النحر، وأما من لم يجده إلى غروب هذا اليوم فحكمه الصيام وليس له أن يذبح في أيام التشريق إن وجد الهدي لاحقاً.
كما لا منافاة بينه وبين ما ورد في جواز تقديم الصيام على يوم النحر، فإنه بناءً عليه يختص جواز التقديم بمن يكون يائساً عن وجدان الهدي إلى يوم النحر، وأما من يحتمل ـ احتمالاً معتداً به ـ حصوله عليه قبل انقضائه فيلزمه الصبر والانتظار وليس له تقديم الصيام، اللهم الا أن يبنى على أن قوله ٧: ((يصبر ..)) إنما هو مسوق للإرشاد إلى جواز الصبر لا إلى لزومه فيجوز تقديم
[١] الكافي ج:٤ ص:٥١٠.