بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٦ - استعراض ما استدل به للوجوب والمناقشة فيه
ومن الغريب ما ذكره السيد المرتضى (قدس سره) [١] من أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَانْحَرْ﴾ هو: استقبل القبلة في نحرك، قائلاً: إنه (أجود التأويلات في هذه اللفظة، ومن أفصح الكلام وأبلغه وأشده اختصاراً، والعرب تقول: هذه منازل تتناحر، أي تتقابل). وجه الغرابة: أنه ليس في الآية الكريمة ما يشير إلى القبلة، ليكون المراد بقوله: (انحر) هو استقبالها بالنحر.
وكيف ما كان فإن الاستدلال بالآية المباركة المذكورة على وجوب الأضحية واضح الضعف، ولا مجال للتعويل عليه.
(الثاني): صحيحة عبد الله بن سنان [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سئل عن الأضحى أواجب على من وجد لنفسه وعياله؟ فقال: ((أما لنفسه فلا يدعه، وأما لعياله إن شاء تركه)) .
قال بعض الاعلام (قدس سره) [٣] : (قد توهم دلالتها على الوجوب من حيث التعبير بلفظة (واجب) في السؤال والنهي عن الترك في الجواب، ولكن في تبديل ما هو الدارج في مثل المقام عند الجواب إلى ما هو الموجود فيها شيء يستأنس منه عدم اللزوم، إذ لو كان واجباً لأجاب ٧ بقوله: (أما لنفسه فنعم وأما لعياله فلا)) . ثم سلّم (طاب ثراه) عدم خلو الرواية عن الظهور في الوجوب، ولكن قال: إنه ليس قوياً.
أقول: إن قوله ٧: ((أما لعياله إن شاء تركه)) يقتضي بموجب المقابلة أن صاحب العيال ليس بالخيار في تركه لنفسه، فيؤكد ظهور قوله: ((فلا يدعه)) في لزوم الإتيان به وعدم تركه، وعلى ذلك فالجواب بالصيغة المذكورة أقوى ظهوراً في الوجوب مما لو كان بصيغة: (أما لنفسه فنعم وأما لعياله فلا)، فإنه لا يدل إلا على التفريق بين الشخص وعياله في وجوب الأضحية، ولكن الوجوب وإن كان ظاهراً في الحكم الالزامي إلا أنه لا يأبى الحمل على الاستحباب المؤكد كما
[١] رسائل السيد المرتضى ج:١ ص:٤٣٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨١.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٩٤.