بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠ - هل يجوز الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل التلبس بإحرام حج التمتع؟
الإحرام له، فإن مقتضى الأول عدم وجوب الصيام قبل الإحرام للحج [١] ، فكيف يمكن الالتزام بصحة الإتيان به قبله مع أن الصحة إنما هي بمعنى مطابقة المأتي به للمأمور به، فإذا لم يكن أمر بالصيام بعد فكيف يمكن الحكم بصحته؟!
أقول: ذكر الشيخ (قدس سره) في الخلاف [٢] أنه (إذا أحرم بالحج وجب الهدي ولا يجب قبل الإحرام بالحج بلا خلاف بيننا). ثم قال: (يجوز الصوم بدل الهدي وإن لم يحرم بالحج بأن يصوم يوماً قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة). ثم حكى عن الشافعي أنه (لا يجوز له الصيام إلا بعد الإحرام للحج وعدم الهدي ولا يجوز له الصوم قبل الإحرام بالحج قولاً واحداً).
وعقّب على هذا بقوله: (دليلنا أنه لا خلاف بين الطائفة أن الواجب أن يصوم الثلاثة أيام التي ذكرناها مع الاختيار ـ أي يوماً قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة ـ وأن الإحرام بالحج ينبغي أن يكون يوم التروية، فخرج من ذلك جواز الصوم قبل الإحرام بالحج).
وحاصل كلامه (رضوان الله عليه) أنه وإن كان مقتضى عدم وجوب الهدي إلا بإحرام الحج أن لا يجوز الصيام بدله إلا بعد أن يحرم للحج، ولكن الطائفة لم تختلف في أمرين يلزمهما جواز الصوم قبل إحرام الحج: أحدهما أنه يلزم صيام اليوم السابع والثامن والتاسع مع الاختيار، وثانيهما أن الإحرام لحج التمتع ينبغي أن يكون يوم التروية لا في ما قبله، فإن مقتضى الجمع بين هذين الأمرين هو أن يجوز الصيام بدل الهدي قبل الإحرام للحج، ولا مانع من الالتزام بذلك لمكان إجماع الطائفة عليه وإن كان مقتضى القاعدة هو عدم صحة الصيام بدل الهدي إلا بعد الإحرام للحج.
ويمكن أن يلاحظ على هذا البيان بأن عدم صحة الصيام قبل توجه الأمر به إلى المكلف حكم عقلي لا يمكن رفع اليد عنه، بعدم الخلاف في جواز ذلك،
[١] وأما احتمال أن يجب الهدي بإحرام حج التمتع ويجب الصيام ـ الذي هو بدل الهدي ـ على من هو فاقد له قبل ذلك أي بإحرام عمرة التمتع فهو بعيد جداً، كما لا يخفى.
[٢] الخلاف ج:٢ ص:٢٧٤ــ٢٧٥.