بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٩ - إذا سلم هديه إلى الغير وكلفه بالذبح ثم شك في أنه قام به أو لا
(مسألة ٣٩٧)(١): إذا أعطى الهدي أو ثمنه أحداً فوكله في الذبح عنه ثم شك في أنه ذبحه أم لا بنى على عدمه، نعم إذا كان ثقة وأخبره بذبحه اكتفى به (٢).
ـــــــــــــــــ
(١) الملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد تعرض في المسائل الأربع السابقة لأحكام الصيام بدل الهدي، ثم تعرض في هذه المسألة والمسألتين اللاحقتين لبعض أحكام الهدي وما يلحق به من الكفارة، وكان الأنسب ـ منهجياً ـ ذكر هذه المسائل قبل تلك المسائل الأربع، لئلا يفصل بين المسائل المتعلقة بالهدي وذبحه ونحره ما يتعلق بالصيام بدلاً عنه، والأمر سهل.
(٢) ينبغي البحث هنا عن صورتين ..
(الصورة الأولى): ما إذا سلم هديه إلى شخص وكلفه بأن يذبحه عنه بنفسه أو بإيكال ذلك إلى غيره ثم شك في أنه هل تم الذبح ليرتب عليه آثاره كالإحلال من الإحرام أو لا.
ولا ريب في أنه لا بد من الاعتناء بالشك في هذه الصورة وعدم إمكان البناء على تحقق الذبح خارجاً سواء أبني على أن تكليف الغير به ـ أي بالذبح ـ من باب الاستنابة أم أنه من باب التسبيب، فإنه على كلا التقديرين لا بد من إحراز وقوع الذبح، إذ الواجب على القول بالاستنابة ليس هو مجرد إنشاء الاستنابة، بل ما يكون متعقباً بصدور الفعل ممن استنابه بقصد النيابة عنه. كما أنه على القول بالتسبيب لا بد من تحقق الذبح خارجاً ممن كلفه به حتى يصدق على الحاج أنه ذبح من جهة التسبيب في ذلك.
نعم قد يتوهم أن مقتضى أصالة الصحة في فعل المسلم البناء على قيامه بالذبح إذا حصل الشك فيه بعد مضي الزمن المقرر له، لأن المفروض أنه تسلم الهدي ليذبحه، فلو لم يقم بذلك في الزمان المحدد له ـ مثلاً خلال ساعة أو ساعتين ـ يكون إبقاء الهدي تحت يده محرماً، لعدم إذن المالك فيه، فمقتضى