بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٤ - هل يلزم أن يبادر إلى صوم اليوم الثالث بعد أيام التشريق؟
المذكور في هذه الصحيحة بالنسبة إلى من كان مستقراً في مكة قبل التروية بيوم وبالرغم من ذلك ترك صيامه.
ويمكن أن يلحق بمن قضى اليوم السابع في حال الحركة والمشي من كان له عذر آخر من ترك صيامه وإن لم يبلغ حد الضرر المعتد به أو الحرج البالغ الذي لا يتحمل عادة، كمن فاته التسحر ووجد أنه يصاب ببعض الضعف لو صام في ذلك النهار، فليتأمل.
(الأمر الثاني): أن من يجتزأ منه بصوم يومي التروية وعرفة وصوم يوم آخر بعد الرجوع من منى هل يلزمه أن يبادر إلى صوم اليوم الثالث بعد رجوعه، أو يجوز له التأخير فيه إلى نهاية شهر ذي الحجة؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : أن جماعة ذهبوا إلى لزوم المبادرة والإتيان بالصوم فوراً ففوراً، ولكن (لا دليل عليه، بل إطلاقات الأدلة حجة عليه).
أقول: حكى صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] عن الفاضل الهندي في كشف اللثام أنه قال: (الظاهر وجوب المبادرة إلى الثالث بعد زوال العذر، وإن أطلقت الأخبار والفتاوى التي عثرت عليها، إلا فتوى ابن سعيد). ثم عقب عليه بأنه (لا ريب أن الأحوط المبادرة بها بعد أيام التشريق وإن كان الوجوب لا يخلو من نظر بعد إطلاق النص والفتوى).
ويمكن أن يلاحظ عليه بأن العمدة من الروايتين الواردتين في المسألة هي صحيحة يحيى الأزرق، وأما خبر عبد الرحمن الحجاج فقد مرّ أنه ضعيف السند ولا يعول عليه، وصحيحة الأزرق وإن كانت بحسب نقل الشيخ بلفظ: ((يصوم يوماً آخر بعد أيام التشريق)) ، وهو ما يمكن دعوى إطلاقه من جهة جواز الإتيان بصوم اليوم الثالث بعد انقضاء أيام التشريق ولو مع التأخير لبضعة أيام، إلا أنها مروية بحسب نقل الصدوق بلفظ: ((يصوم يوماً آخر بعد أيام التشريق بيوم)) ، أي بإضافة كلمة (بيوم) في آخرها.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٠٣.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٧١.