بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٥ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
عاقلاً مختاراً بقتل الغير فقام به لا يعدّ هو القاتل له حقيقة سواء أكان متمكناً من المباشرة في القتل أو لا.
وبالجملة: مورد التسبيب الذي ينسب فيه الفعل الخارجي إلى المتسبب بلا عناية هو ما إذا كان المباشر آلة محضة كغير المميز والحيوان والإنسان الآلي.
هذا في الأفعال الخارجية، وأما في الأمور الاعتبارية كالعقود والايقاعات وما هو من شؤونها كالقبض والإقباض، فإن الفعل الصادر من المباشر ينسب إلى من خوّله في الإتيان به بلا عناية وتجوز.
وبذلك يظهر أن الإسناد الحقيقي للفعل إلى المتسبب في صدوره من الغير ينحصر في موردين ..
أحدهما: الأمور الاعتبارية كالعقود والإيقاعات أو ما هو من شؤونهما من الأفعال الخارجية كالقبض والإقباض.
وثانيهما: الأفعال الخارجية إذا كان المباشر آلة محضة كالطفل غير المميز والحيوان المعلّم والإنسان الآلي ونحو ذلك.
وأما نسبة الفعل الخارجي إلى المتسبب في صدوره من الغير إذا كان المباشر له فاعلاً بالإرادة والاختيار فلا تكون إلا مع العناية والتجوز، نعم كلما كان المجاز أكثر شيوعاً وتداولاً وأوسع استخداماً على ألسنة أبناء المحاورة يخف الإحساس بالتجوز فيه، حتى ربما يخفى الإحساس به عند البعض، فيعتقد أن الإسناد حقيقي مع أنه ليس كذلك.
إذا ظهر ما تقدم فأقول: إن دعوى إطلاق أدلة الأمر بذبح الهدي وشموله لغير الذبح المباشري يحتمل فيها أحد أمور ..
(الأمر الأول): أن تكون هذه الدعوى مبنية على أن إسناد الذبح الصادر من الجزار ـ مثلاً ـ إلى من طلب منه ذلك ـ أي المتسبب في حصول الذبح خارجاً ـ يعدّ إسناداً حقيقياً، فإنه على هذا التقدير لا إشكال في شمول إطلاق أدلة وجوب الذبح المتوجه إلى الحاج للذبح الصادر من الغير بتسبيب منه، كما أن أدلة الوفاء بالعقود تشمل البيع الصادر من المالك مباشرة والبيع الصادر من