بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦١ - جواز إخراج لحم الهدي من منى مع عدم الحاجة إليه
ثم إنه لو بني على استقرار التعارض بين الروايتين في حكم إخراج لحم الهدي مع عدم الحاجة إليه فبالإمكان ترجيح صحيحة محمد بن مسلم، لموافقتها لإطلاق الآية الكريمة: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ ولو لم يتم الترجيح به للخدش في إعمال المرجحات في تعارض العامين من وجه أو للمناقشة في الترجيح بإطلاق الكتاب العزيز، فالمرجع إطلاق صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ٧ قال: سألته عن اللحم أيخرج به من الحرم؟ فقال: ((لا يخرج منه شيء ـ إلا السنام ـ بعد ثلاثة أيام)) .
هذا كله فيما إذا لم يكن عدم الحاجة إلى لحم الهدي بحيث إنه لو بقي لفسد وتلف، وأما في هذه الصورة فلا ريب في جواز إخراجه، حتى لو بني على اختصاص صحيحة محمد بن مسلم وما بمعناها بغير الهدي من الأضاحي، إذ من المستبعد تماماً أن يلزم الشارع المقدس بإبقاء لحم الهدي في منى أو في الحرم ولو مع تلفه وضياعه، ولا يأذن بإخراجه ليستفيد منه الفقراء والمساكين وأضرابهم، وهذا ما نبه عليه بعض الاعلام (قدس سره) [١] .
ومهما يكن فقد تحصل مما سبق أن الصحيح جواز إخراج لحم الهدي كالأضحية المستحبة من منى وحواليها من أماكن تجمع الناس في الموسم مع عدم حاجتهم إليه كما في زماننا هذا، ولو فرض أن السلطات الحاكمة تأخذ الذبائح ولا تسمح بتوزيع لحومها على الفقراء في المكان مع حاجتهم إليه، وفرض أن حاجاً يتمكن من إيصال قسم من هديه إليهم فعليه أن يفعل ذلك ولا يجزيه أن يقبضه وكالة عن بعض الفقراء الموجودين في خارج منى، وقد مرّ الوجه فيه في بحث سابق.
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٢٢.