بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٥ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
الجزارين للمباشرة في الذبح أو النحر بل يجوز أن يكون للقيام بما يعقبهما من سلخ الجلود وتقطيع اللحوم، وقد ورد التنصيص في بعض الروايات كصحيحة الحلبي [١] وخبر حماد بن عثمان [٢] على أن النبي ٦ نحر بيده ثلاثاً وستين بدنة، مما يؤكد أن ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من أنه لم يعط الجزارين من جلالها ولا قلائدها ولا جلودها، إنما هو من حيث إنه ٦ سمح لهم بالقيام بالسلخ والتقطيع ولم يصنع كما كان يصنعه البعض من تعويض الجزار عن عمله بدفع الجلد والأجلال والقلائد إليه بدلاً من النقود، بل نهى ٦ عن ذلك كما ورد في الصحيحتين الأخريين.
وبالجملة: ليس في الروايات المتقدمة دلالة على جواز إيكال ذبح الهدي أو نحره إلى الغير، ولا سيما في حال الاختيار كما هو محل الكلام.
ومنها: ما ورد في الفقيه [٣] مرسلاً من أن علياً ٧ كان يفتخر على الصحابة ويقول: ((من فيكم مثلي وأنا شريك رسول الله ٦ في هديه؟! من فيكم مثلي وأنا الذي ذبح رسول الله ٦ هديي بيده؟!)) .
وقد ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] مؤكداً لمطلوبه، ولكن ظاهر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٥] هو الاستدلال به عليه.
ويمكن الخدش فيه ـ مضافاً إلى ضعف سنده بالإرسال ـ بأنه يحتمل ثبوت الخصوصية لمورده وهو علي ٧، فإنه لما كان نفس النبي ٦ جاز أن يذبح عنه ولو مع تمكنه من المباشرة فيه، فيكون من خصائصه، كما أنه سد جميع الأبواب إلى مسجده إلا باب علي ٧، فعدّ ذلك من خصائصه أيضاً.
وعلى ذلك فلا سبيل إلى التعدي من مورد هذه الرواية إلى سائر الموارد.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٨. علل الشرائع ج:٢ ص:٤١٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٥٠.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٥٤.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٣.
[٥] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣٤٠.