بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٣ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
وقد مرّ ورود بعض النصوص الدالة على أمر المرأة بأن تذبح لنفسها، وهي محمولة على من تكون في منى بمقتضى الجمع بينها وبين الروايات المتقدمة.
وبالجملة: إن ما هو محل الابتلاء غالباً من توكيل من هو حاضر في منى لغيره في ذبح هديه أو نحره مما لا يستفاد الترخيص فيه من الروايات المذكورة بوجه حتى في مورد النساء، فليتدبر.
ومنها: ما ورد من أن الأضحية والنسك لا يذبحها إلا المسلم كصحيحة الحلبي [١] عن الصادق ٧ قال: ((لا يذبح لك اليهودي ولا النصراني أضحيتك)) . ونحوها معتبرة أبي بصير [٢] .
وكموثقة إسحاق بن عمار [٣] عن جعفر عن أبيه ٧: ((أن علياً ٧ كان يقول: لا يذبح نسككم إلا أهل ملتكم)) . ونحوها خبر سلمة أبي حفص [٤] .
وقد استدل بهذه الروايات بعض الأعلام (طاب ثراه) [٥] على جواز إيكال ذبح الهدي إلى الغير ولكن بشرط أن يكون مسلماً.
إلا أن هذا الاستدلال في غير محله أيضاً ..
أولاً: من جهة أن الروايات المذكورة إنما هي مسوقة للإرشاد إلى شرطية كون الذابح مسلماً، ولا يستفاد منها جواز إيكال الذبح إلى الغير اختياراً كما هو محل الكلام.
وبعبارة أخرى: إن القدر المتيقن من موردها هو المعذور من مباشرة الذبح بنفسه، ولا إطلاق لها للمتمكن، لأنها مسوقة لبيان أمر آخر، فلا ينعقد لها الإطلاق من حيث التمكن من مباشرة الذبح وعدمه.
وثانياً: إن الظاهر تعلق صحيحة الحلبي ومعتبرة أبي بصير بذبح الأضحية غير الهدي الذي لا بد من ذبحه بمنى أو مكة المكرمة، إذ لا حضور ـ عادة ـ لغير
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٧.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٥.
[٥] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣٤٠.