بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٧ - استعراض ما استدل به للوجوب والمناقشة فيه
سيأتي، فهو أدنى ظهوراً في اللزوم مما عبر به الإمام ٧.
وبالجملة: الأمر على عكس ما أفاده (قدس سره) من أن الجواب لو كان بصيغة إثبات الوجوب المذكور في السؤال لكان أقوى ظهوراً في اللزوم، بل هو بالصيغة المذكورة أقوى ظهوراً فيه، ولعله لذلك عدل الإمام ٧ إليه عن الصيغة الأخرى، فليتدبر.
(الثالث): صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((الأضحية واجبة على من وجد من صغير أو كبير، وهي سنة)) ، ولا ينبغي الإشكال في ظهور صدرها في لزوم الأضحية على الواجد لها، وأما قوله ٧: ((وهي سنة)) فقد يجعل قرينة على حمل الصدر على الاستحباب المؤكد، بدعوى أن ظهور السنة في إرادة المستحب أقوى من ظهور الوجوب في اللزوم، ولكن الصحيح أن الأمر بالعكس، فإن السنة قد تذكر ويراد بها المستحب كقوله ٧ [٢] في الكفن: ((العمامة والخرقة سنة)) وقد تذكر في مقابل المكرمة كقوله ٧ [٣] : ((الختان في الرجل سنة ومكرمة في النساء)) ، وقد تذكر في مقابل البدعة كقوله ٧ [٤] : ((ما أحدثت بدعة إلا ترك بها سنة)) ، وقد تذكر في مقابل الفريضة بمعنى ما سنه النبي ٦ في مقابل ما فرضه الله في كتابه كقوله ٧ [٥] : ((القراءة سنة والتشهد سنة)) ، والسنة بالمعاني الأخيرة قد تكون واجبة وقد تكون مستحبة، فلا يستفاد من التعبير بـ(السنة) أزيد من كون الموصوف بها مما ثبت في سنة النبي ٦ قولاً أو فعلاً أو تقريراً، وأما كونه مندوباً أو واجباً فإنما يعرف بالقرائن ولا قرينة في الصحيحة المبحوث عنها على كون المراد بالسنة هو المستحب، بل مقتضى التعبير بالوجوب في صدرها خلاف ذلك.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٢٩١.
[٣] الكافي ج:٦ ص:٣٧.
[٤] نهج البلاغة ج:٢ ص:٢٨.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:١٥٢.