بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٨ - عدم جواز صوم يوم عيد الأضحى
ولو لم يتمكن في اليوم الثامن أيضاً أخّر جميعها إلى ما بعد رجوعه من منى (١).
ـــــــــــــــــ
العيد يبدأ صيامها من يوم الحصبة بناءً على ما ذهب إليه جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) من دلالته على لزوم المبادرة وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
(١) لا إشكال ولا خلاف في أن من لم يصم إلى اليوم التاسع ليس له أن يصوم هذا اليوم وحده ويأتي بصيام اليومين الآخرين لاحقاً، بل يكون حاله حال من لم يصم شيئاً من الأيام الثلاثة قبل العيد.
ويدل على هذا ـ مضافاً إلى إطلاق ما دل على اشتراط التتابع في صيام الأيام الثلاثة، وإطلاق ما ورد في من فاته صيام الأيام الثلاثة في الحج وهي السابع والثامن والتاسع من أنه يصوم بعد أيام التشريق أو بعد العود من منى ـ خصوص صحيح عيص [١] المتضمن لقوله ٧: ((لا يصوم ذلك اليوم، ولا يوم عرفة)) ، لما مرّ من أن الظاهر من تكرار أداة النهي في أمثال المقام هو إفادة تعلق النهي بكل من الأمرين ولو منفرداً لا تعلقه بمجموعهما فقط، فيدل على عدم الاجتزاء بصوم يوم عرفة مع يومين بعد أيام التشريق.
وبالجملة: إن المستثنى من اشتراط التتابع في صيام الأيام الثلاثة على القول المشهور هو خصوص مورد واحد، وهو من صام الثامن والتاسع، فلا يشمل مورد الكلام، أي من لم يصم السابع والثامن وأراد أن يصوم التاسع.
وعلى ذلك ينبغي البحث عن تكليف من لم يأتِ بصيام الأيام الثلاثة قبل العيد أنه متى يصوم الأيام الثلاثة بدل الهدي؟
أما في يوم العيد فلا إشكال ولا خلاف بين المسلمين في عدم مشروعية
[١] هذا إذا بني في البحث السابق على عدم التعارض بينه وبين معتبرة يحيى الأزرق، لاختصاص الأخيرة بالجاهل ونحوه، وإلا فهو محمول على الاستحباب جمعاً بينهما، ومعه لا يصلح للاستدلال به في المقام.