بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٦ - حكم إخراج لحم الهدي والأضاحي من الحرم
ومرّ أنه لا يبعد سقوط لفظة (إخراج) من متن هذا الخبر، بقرينة رواية زيد بن علي المتقدمة، ولا يبعد سقوط لفظة (منى) منه أيضاً بقرينة تلك الرواية نفسها، وبناءً عليه يكون هذا الخبر أيضاً مما يدل على كون متعلق النهي هو الإخراج من منى لا الحرم.
ومنها: خبر علي بن أبي حمزة [١] عن أحدهما ٨ قال: ((لا يتزود الحاج من أضحيته، وله أن يأكل بمنى أيامها)) . ومرّ أنه لا يبعد اتحاده مع خبر علي [٢] ـ وهو علي بن أبي حمزة ـ عن أبي إبراهيم ٧ قال: سمعته يقول: ((لا يتزود الحاج من أضحيته، وله أن يأكل منها أيامها، إلا السنام فإنه دواء)) ، وتقدم أن المراد بالتزود من الأضحية بقرينة المقابلة مع الأكل منها أيام منى هو أن يأخذ الحاج معه منها عند خروجه من منى.
والحاصل: أن هناك جملة من الروايات التي يمكن أن يقال: إن ظاهرها كون متعلق النهي هو إخراج لحم الأضاحي من منى.
ولكن ورد في صحيحة محمد بن مسلم [٣] عن أحدهما ٨ قال: سألته عن اللحم أيخرج به من الحرم؟ فقال: ((لا يخرج منه شيء إلا السنام بعد ثلاثة أيام)) . وظاهرها هو المنع من إخراج اللحم من الحرم، فإن الضمير في قوله ٧: ((منه)) يرجع إلى الحرم، لأن السؤال وقع عن إخراج اللحم منه.
ومثلها ذيل موثقة إسحاق بن عمار [٤] برواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد عنه عن أبي إبراهيم ٧: ((ولا يخرج بشيء من اللحم من الحرم)) .
بل صدر الموثقة برواية صفوان [٥] عنه عن أبي إبراهيم ٧ قال: سألته عن الهدي أيخرج شيء منه عن الحرم؟ فقال: ((بالجلد والسنام والشيء ينتفع به ..)) لا يخلو من دلالة على المنع من إخراج اللحم وكون مورده هو الإخراج من
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٦.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٨.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٨.