بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٧ - حكم إخراج لحم الهدي والأضاحي من الحرم
الحرم.
وحيث إن منى محاطة ببقية الحرم ولا يحتمل ثبوت حكمين: حرمة الإخراج من منى وحرمة الإخراج من الحرم، لأن مقتضاه هو أنه إذا أخرج اللحم من منى إلى بقية الحرم يكون قد ارتكب إثماً، فإذا واصل السير وأخرجه من الحرم إلى الحل يكون قد ارتكب إثماً آخر، وهذا مستبعد تماماً. إذاً الثابت أحد الحكمين لا محالة، ولكن أيهما هو الذي يترجح ثبوته؟
يمكن أن يقال: إن الأرجح هو ثبوت الأول أي كون الممنوع هو إخراج اللحم من منى، لأن هذا الحكم إنما شرّع رعاية للمجتمعين في موسم الحج في منى ولذلك حدّد بثلاثة أيام بعدد الأيام التي يكثر فيها الناس بها أي إلى النفر الأول، فلو كان الممنوع هو إخراج اللحم من الحرم لاقتضى جواز إخراجه من مكان تجمع الناس إلى سائر الأماكن في الحرم، وبالتالي تعريض الحضور في منى لعدم الحصول على المقدار الكافي من اللحم، وهذا خلاف الغرض الأساس من تشريع الحكم المذكور.
مضافاً إلى أن النصوص الواردة في المنع من الحبس والأكل فوق ثلاثة أيام ـ كصحيحتي جميل ومحمد بن مسلم وخبر جابر بن عبد الله ـ موردها هو الحبس والأكل بمنى، ومقتضى المناسبات أن يكون مورد النهي عن الإخراج أيضاً هو الإخراج من منى دون الحرم.
وبغض النظر عما تقدم يمكن أن يقال: إن مقتضى الصناعة هو الجمع بين ما دل على النهي عن إخراج اللحم من الحرم وما دل على النهي عن إخراجه من منى بحمل الأول على الثاني كما يحمل المطلق على الحصة في موارد الجمع الدلالي، فإنه وإن كانت نسبة الحصة إلى المطلق هي نسبة الفرد إلى الكلي، وحمل المطلق على الحصة لا يستلزم المجازية في الاستعمال بل مجرد تخلف المراد الجدي عن المراد الاستعمالي ـ لأن أسماء الأجناس موضوعة للماهية المهملة وإنما يستفاد الإطلاق من مقدمات الحكمة، فذكر الماهية وإرادة حصة منها ليس من استعمال اللفظ في غير ما وضع له ـ وأما نسبة منى إلى الحرم فإنما هي من