بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٩ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
وقال الفيروز آبادي [١] : (ليلة الحصبة بالفتح التي بعد أيام التشريق).
ويؤكد ذلك ما ورد في العديد من روايات الجمهور [٢] من أن النبي ٦ بعد أن نفر من منى بعث بعائشة مع أخيها عبد الرحمن ليلة الحصبة لتأتي بالعمرة المفردة. ومن المؤكد أن الليلة التي اعتمرت فيها عائشة لم تكن الليلة الثالثة عشرة، لأن النبي ٦ إنما نفر من منى بعد رمي الجمار في اليوم الثالث عشر كما ورد في نصوص الفريقين، ومن نصوصنا صحيحة معاوية بن عمار المفصّلة الحاكية لحجة الوداع [٣] .
والحاصل: أن من يتتبع كلمات الجمهور لا يجد عندهم خلافاً في أن ليلة الحصبة هي عنوان لليلة الرابعة عشرة، ولذلك يمكن أن يستبعد كونها في الفقه الإمامي عنواناً لليلة الثالثة عشرة، إذ أي داع لمخالفتهم في ذلك بالرغم من كون الليلة الرابعة عشرة أولى بالتسمية المذكورة، لأن عمدة التحصيب والنزول في الأبطح إنما كان يتم في تلك الليلة، ولو كانوا يحصبون في ما بعد ظهر اليوم الثالث عشر ويغادرون المحصب قبل غروب الشمس لكان الأنسب أن تسمى ليلة الثالث عشر بليلة الحصبة، ولكن المستفاد من كلماتهم أنهم كانوا يتأخرون فيه حتى أداء صلاة العشائين، ومنهم من يرقد وينام فيه بعض الوقت، ومنهم من لا ينام قبل أن يدخل مكة المكرمة، والمروي عن الإمام الباقر ٧ أنه كان ينزل فيه قليلاً ولا ينام [٤] .
وبالجملة: مقتضى المناسبات أن تكون ليلة الحصبة عنواناً لليلة الرابعة عشرة، وهو ما أطبق عليه الجمهور بفقهائهم ومحدثيهم ولغويهم، ومن المعلوم أن ليلة الحصبة لم تكن موضوعاً لحكم شرعي على لسان النبي ٦ لكي يوجه
[١] القاموس المحيط ج:١ ص:٥٥.
[٢] مسند أحمد ج:١ ص:٢٦١. صحيح البخاري ج:١ ص:٨١. صحيح مسلم ج:٤ ص:٢٩. سنن ابن ماجة ج:٢ ص:٩٩٨. سنن أبي داود ج:١ ص:٤٠١. سنن النسائي ج:٥ ص:١٦٥. المستدرك على الصحيحين ج:١ ص:٤٨٠ إلى غير ذلك من المصادر.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٧٥.