بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٠ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
بذلك الاختلاف بين الفقهين الشيعي والسني في كونها عنواناً لليلة الثالثة عشرة أو الليلة الرابعة عشرة، ولم يكن الفقه الإمامي بمعزل عن الفقه السني في تلك الأعصار كما عليه الحال في زماننا هذا حتى يكون ذلك وجهاً لتفرد الفقه الإمامي بمعنى لليلة الحصبة غير ما كان متداولاً في الفقه السني لهذا العنوان، ولذلك يترجح أن تكون ليلة الحصبة هي الليلة الرابعة عشرة عندنا أيضاً.
نعم يمكن أن يبنى على أن يوم الحصبة هو اليوم الثالث عشر، فيكون هذا من موارد تسمية اليوم باسم الليلة اللاحقة، على عكس ما هو المتداول عند العرب من تسمية اليوم باسم الليلة السابقة.
وهذا المعنى وإن لم يكن عليه شاهد يذكر ولكن لو تم لأمكن أن يجمع به بين كلمات الشيخ (قدس سره) في المقام حيث ذكر في موضع من المبسوط والنهاية [١] أن يوم الحصبة هو يوم النفر، ولكن ذكر في الخلاف [٢] أن ليلة الحصبة تكون بعد انقضاء أيام التشريق، وذكر في موضع من المبسوط [٣] أن الثالث عشر هو يوم النفر الثاني وليلة الرابع عشر ليلة التحصيب. نعم المذكور في المتداول من نسخ المبسوط أن (ليلة الرابع ليلة التحصيب)، أي دون كلمة (عشر).
واحتمل ابن إدريس والعلامة (قُدّس سرُّهما) [٤] أن يكون مراده من ليلة الرابع هو ليلة الرابع من أيام النفر، أي ليلة الثالث عشر من ذي الحجة.
ولكن هذا بعيد، وإلا لكان ينبغي أن يذكر بدلاً عنه (وليلته ليلة التحصيب) كما صنعه في السرائر [٥] ، فالأقرب سقوط كلمة (عشر) من عبارته المذكورة، وهو الذي يظهر مما حكاه عنه الشهيد الأول (قدس سره) [٦] حيث قال:
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٠. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٥.
[٢] الخلاف ج:٢ ص:٢٧٦.
[٣] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٦٥.
[٤] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦١٢. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٤.
[٥] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦١١.
[٦] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٦٢.