بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٥ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
وتقريب الاستدلال بها أنه لو كان خبر الثقة حجة في الموضوعات لما أناط الإمام ٧ جواز الشهادة وفق ما في الورقة بوجود ثقتين بل اكتفى بإناطته بوثاقة صاحب الورقة من دون الحاجة إلى وجود ثقة آخر.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف، فإن مورد الرواية وهو الشهادة مما يعتبر فيه العلم ولا تجوز بدونه، ولذلك ورد في بعض الروايات [١] : ((لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك)) .
والرواية المذكورة إن أمكن العمل بها فلا بد من حملها على ما إذا حصل للسائل بموجب معرفته لخطه وخاتمه وكون صاحبه ثقة ومعه ثقة آخر العلم بصحة ما في الورقة.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن قوله ٧: ((ومعك رجل ثقة)) إنما هو من حيث اعتبار التعدد في الشهادة، كما ورد في بعض الروايات أن (شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضياً ومعه شاهد آخر).
وعلى ذلك يكون مفاد هذه الرواية على العكس مما هو المطلوب، إذ مقتضاها عندئذٍ هو الاكتفاء بوثاقة صاحب الورقة في جواز الشهادة وفق ما ورد فيها، وأما الثقة الآخر فإنما تعتبر شهادته من حيث إنه لا يكتفى في الشهادة بأقل من شهادة رجلين.
هذا ولكن الصحيح ـ كما تقدم ـ لزوم حمل الرواية على خصوص صورة حصول العلم بصحة ما في الورقة، لعدم الاكتفاء بما دونه في جواز الشهادة أمام القضاء.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أنه ليس في الروايات التي استدل بها على عدم حجية خبر الثقة في بعض الموارد الخاصة ما يمكن أن ينتزع منه الردع عن حجيته في الموضوعات بشكل عام.
هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الوجوه التي استدل بها لحجية خبر الثقة في الموضوعات وهو السيرة العقلائية.
[١] الكافي ج:٧ ص:٣٨٣.